يقول فيما أنزل : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا . « 1 » فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به وألّا نتفرّق عنه ؟ !
فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله مليّاً ، ثمّ رفع رأسه ، وأشار بِيَدِهِ إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال : هَذَا حَبْلُ اللهِ الذي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ عُصِمَ بِهِ في دُنْيَاهُ وَلَمْ يَضِلَّ بِهِ في آخِرَتِهِ .
فوثب الرجل إلى عليّ عليه السلام فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول : اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللهِ وَحَبْلِ رَسُولِهِ . ثمّ قام فولّى وخرج . فقام رجل من الناس فقال : يا رسول الله ! ألحقه فأسأله أن يستغفر لي ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذاً تَجِدُهُ مُوَفَّقاً . « 2 » فلحقه الرجل ، فسأله أن يستغفر الله له ، فقال له : أفهمتَ ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وما قلتُ له ؟ قال : نعم . قال : فإن كنتَ متمسّكاً بذلك الحبل يغفر الله لك ، وإلّا فلا يغفر الله لك !
ولو لم يدلّنا رسول الله صلى الله عليه وآله على حبل الله الذي أمرنا الله عزّ وجلّ في كتابه بالاعتصام به ، وألّا نتفرّق عنه ، لاتّسع للأعداء المعاندين التأوّل فيه والعدول بتأويله وصرفه إلى غير مَن عني الله به ، ودلّ عليه رسوله عليه السلام عناداً وحسداً ، لكنّه قال صلى الله عليه وآله في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجّة الوداع :
إنِّي فَرَطُكُمْ وَإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيّ الحَوْضَ ، حَوْضاً عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى إلى صَنْعَاءَ ، فِيهِ قِدْحَانٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ . ألَا وَإنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : الثَّقَلُ الأكْبَرُ القُرْآنُ ، وَالثَّقَلُ الأصْغرُ عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي . هُمَا حَبْلُ
هامش
( 1 ) - الآية 103 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 2 ) - جاء في الهامش : في بعض نسخ الحديث : إذاً تَجِدْهُ مُرْفِقاً .