تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي وقالوا : كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ . « 1 » ومن الجلاء بمكان أنّ يد التحريف امتدّت إلى هذه الروايات نكايةً . وذلك لما يأتي : أوّلًا : ورد في الروايات جميعها قوله : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي . وهذه الطائفة من الروايات بلغت من الكثرة ما يفوق حدّ الإحصاء . ويتّضح من الموازنة بين الروايات كلّها أنّ لفظ : كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي لفظ مستنكر كما يبدو للعيان . حتى أنّنا نجد جلال الدين السيوطيّ قد أخرج الحديث في جامعه الصغير عن أحمد بن حنبل ، وعن الطبرانيّ في معجمه الكبير ، عن زيد بن ثابت باللفظ الآتي : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ : كِتَابَ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ ، « 2 » ولم يذكر لفظاً آخراً غيره . ثانياً : لم يرد في الصحاح الستّة للعامّة لفظ : كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي . وانفرد مالك بن أنس بذكره في « الموطّأ » مرسلًا بلا سند متّصل . وأخذ عنه ذلك الطبريّ ، وابن هشام ، فنقلاه في كتابَيهما مرسلًا بغير سند أيضاً . ثالثاً : أنّ لفظ سُنَّتي ليس غلطاً أيضاً وإن لم يصدر عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في هذا المقام . ومعناه الصحيح العمل بالكلام النبويّ الذي جعل العترة الطاهرة عليهم السلام رصيد الكتاب ، وأرشد الامّة إلى أنّ طريق الوصول إلى الكتاب يقتصر على تلك الذوات المقدّسة العالمة العارفة بكتاب الله ، والمصونة من الخطأ والكذب في آنٍ واحد .
هامش
( 1 ) - « سيرة ابن هشام » ج 4 ، ص 1022 . ( 2 ) - « الجامع الصغير » ص 104 .