الطَّائِفِ . « 1 »
والآن ينبغي أن نلاحظ هل جاءه وفد ثقيف في مكّة حين قدمها لأداء العمرة بعد رجوعه من الطائف إلى الجِعرانة ، ومنها إلى مكّة ، أم كان بعد أداء العمرة والرجوع إلى المدينة ؟
ونقل الواقديّ في « المغازي » قصّة ورود وفد ثقيف المدينة برئاسة عَبْديالَيْل وكانوا ستّة إلى ثلاثة عشر ، وكان نزولهم في دار المغيرة بن شعبة . وذكر مفصّلًا إقامتهم ، وكيفيّة زيارة رسول الله ، وقدومهم إلى المسجد ، ومدّة مكوثهم وإقامتهم ، وما تبودل من كلام بينهم . « 2 »
وذهب المؤرّخ الشهير الميرزا محمّد تقي خان سبهر لسان الملك إلى أنّهم حضروا في مكّة بعد رجوعهم من الطائف . وقال : في الخبر أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم حاصر الطائف فَسَألَهُ القَوْمُ أنْ يَبْرَحَ عَنْهُمْ لِيَقْدِمَ عَلَيْهِمْ وَفْدُهُمْ فَيَشْتَرِطُ لَهُ فَيَشْتَرِطُونَ لأنْفُسِهِمْ . فَسَارَ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حتى نَزَلَ مَكَّةَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِإسْلَامِ قَوْمِهِمْ ، وَلَمْ يَنْجَعِ القَوْمُ لَهُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الزَّكَاةِ . فَقَالَ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : إنَّهُ لَا خَيْرَ في دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ وَلَا سُجُودَ . أمَا وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَلَيُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ ، أوْ لأبْعَثَنَّ إلَيْهِمْ رَجُلًا هُوَ مِنِّي كَنَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيهِمْ . هُوَ هَذَا - وَأخَذَ بِيَدِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأشَالَهَا .
ولمّا علم مبعوثوهم ذلك وأخبروا قومهم ، فزعوا فزعاً شديداً ، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة . وحينما عرف النبيّ هذا منهم ، قال : مَا اسْتَعْصَى عَلَيّ أهْلُ مَمْلَكَةٍ وَلَا امَّةٍ إلَّا رَمَيْتُهُمْ بِسَهْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فقال
هامش
( 1 ) - « المراجعات » ص 15 ، الطبعة الأولى .
( 2 ) - « المغازي » لمحمّد بن عمر الواقديّ ، ج 3 ، ص 962 إلى 970 .