على أنّه ربّما تكون موارد هذه المطلقات الأحاديث التي كانت مقيّدة بمحلّ وموطن خاص ، وقد بادر راوي الحديث إلى ذكر أساس الحديث الذي أمر بالتمسّك بالثقلين فحسب ، وتغاضى عن ذكر مقامه وموقفه ، وفي ضوء المنهج الأصولي ينبغي حمل المطلق على المقيّد ، كما يمكن أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر بالتمسّك بالثقلين في أوقات غير خاصّة وحالات غير محدّدة ، في الحضر والسفر ، والخفاء والعلن ، وعند بعض الصحابة دون بعض ، فتكون - حينئذٍ - أحاديث مستقلّة . وفي ضوء ما يقوله الاصوليّون : لا يلزم حمل المطلق على المقيّد ، في مثل هذه المقامات . فَنَدَع المطلق والمقيّد كُلًّا في موضعه . « 1 »
ونذكر فيما يأتي عدداً من موارد هذه المطلقات :
روى أبو سعيد الخُدريّ مرفوعاً :
إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ - حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ - وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . « 2 »
وذكر ابن المغازليّ هذا اللفظ نفسه عن زيد بن أرقم بدون قوله :
هامش
( 1 ) - ومن هذه المطلقات رواية ذكرها الشيخ أبو منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ في كتاب « الاحتجاج » في رسالة الإمام عليّ الهاديّ عليه السلام التي كتبها إلى أهل الأهواز . وهذه الرسالة مفصّلة ، وممّا جاء فيها : مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال : إنّي مستخلف فيكم خليفتين : كتاب الله وعترتي ما إن تمسَّكتم بهما لن تضلّوا بعدي وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض .
واللفظة الاخري عنه في هذا المعني بعينه قوله صلى الله عليه وآله : إنِّي تَارِك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ( « غاية المرام » ص 234 ، الحديث 82 ، عن الخاصّة ) .
( 2 ) - « ينابيع المودّة » ، عن كتاب « مودّة القربى » للسيّد عليّ الهمدانيّ ، ص 245 .