والتوحيد ودرايته ومعرفته وولايته . وهو سرّ رسول الله ، والارتباط به ارتباط بالإسلام وروح النبوّة . وهذا هو المراد من لفظ « جميعاً » في الآية ، ولفظ « الجماعة » في الرواية ، لا المراد ذلك الإنسان الذي يتربّع على أريكة الخلافة غاصباً منطلقاً من الهوى والهوس ، ويجمع حوله الامّة بجهل . ثمّ يضع لها اسم الجماعة مجازاً وانتحالًا وزيفاً ، ويعدّ الأصحاب الحقيقيّين لهذه الجماعة في زمرة المتمرّدين والمنعزلين عن الجماعة لقلّة عددهم ، وعدم انضوائهم تحت لواء فئته ، ويهاجمهم ويُظهرهم مخالفين للجماعة بهذه الحربة المجازية التي اختطفها سارقاً .
إرجعوا البصر في هذه الجمل القصيرة لينكشف لكم كتاب من الأسرار والرموز والغوامض .
ثالثاً : أنّ الدعاء الذي دعا به إبراهيم عليه السلام واستجيب له حين طلب من الله أن يجعل من ذرّيّته امّة مسلمة ، لا يقصد منه ظاهر الإسلام ، فيشمل من كان مسلماً لفظاً ، وإن كان في باطنه ملوّثاً ومغشوشاً ومصاباً بالأدواء النفسيّة والغرور وحبّ الجاه والآمال الطويلة العريضة . فهؤلاء الموصوفون بالنفاق لا يمكن أن يكونوا هم المقصودين في دعائه . فالمراد من الامّة المسلمة أهل البيت والأئمّة الطاهرون سلام الله عليهم أجمعين .
رابعاً : حقيقة الإسلام في الولاية . ومن لم يعرف الإمام فليس بمسلم ، ويدلّ الحديث القائل : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً جَيّداً على أنّ أهل الجاهليّة الذين لم ينالوا حظّاً من الإسلام ، إنّما كانوا كذلك لجهلهم بروح النبوّة والولاية . وهذا المعنى عينه كامن في المسلم الذي لا يعرف الإمام .
خامساً : ويدلّ أيضاً على أنّ الإمام موجود في كلّ زمان ، وأنّ طائفة من الامّة على الحقّ ، وإن كانوا أقلّيّة ، وأنّ الأرض لا تخلو من حجّة .
معرفة الإمام — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٠٠