حُذَيفة بن اسَيْد الغفاريّ ، فقد رواه الطبرانيّ في معجمه الكبير عن طريق سلمة بن كهيل ، عن أبي الطفيل ، عن أبي سعيد ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما ، قال : ]
78 - لَمَّا صَدَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ حِجَّةِ الوَدَاعِ ، نَهَى أصْحَابَهُ عَنْ شَجَراتٍ بِالبَطْحَاءِ مُتَقَارِبَاتٍ أنْ يَنْزِلُوا تَحْتَهُنَّ ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِنَّ ، فَقُمَّ مَا تَحْتَهُنَّ مِنَ الشَّوْكِ ، وَعَمَدَ إلَيْهِنَّ فَصَلَّى تَحْتَهُنَّ .
ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : يَا أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي قَدْ نَبَّأنِي اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أنَّهُ لَنْ يُعَمَّرَ نَبِيّ إلَّا نِصْفَ عُمْرِ الذي يَلِيهِ مِنْ قَبْلِهِ . وَإنِّي لأظُنُّ أنْ يُوشِكَ أنْ ادْعَى فَاجِيبَ ، وَإنِّي مَسْؤُولٌ وَإنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ ، فَمَا ذَا أنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ !
قَالُوا : نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَجَهَدْتَ وَنَصَحْتَ ، فَجَزَاكَ اللهُ خَيْراً .
فَقَالَ : ألَيْسَ تَشْهَدُونَ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأنَّ جَنَّتَهُ حَقٌّ ، وَنَارَهُ حَقٌّ ، وَأنَّ المَوْتَ حَقٌّ ، وَأنَّ البَعْثَ حَقٌّ بَعْدَ المَوْتِ ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، وَأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ ؟ !
قَالُوا : بلى ! نَشْهَدُ بِذَلِكَ ، قَالَ : اللَهُمَّ اشْهَدْ !
ثُمَّ قَالَ : يَا أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّ اللهَ مَوْلَايَ وَأنَا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ ، وَأنَا أولى بِهِمْ مِنْ أنفُسِهِمْ ، فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ - يَعْنِي عَلِيَّاً - اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ .
ثُمَّ قَالَ : أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي فَرَطُكُمْ وَإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيّ الحَوْضَ ، حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى إلى صَنْعَاءَ ، فِيهِ عَدَدَ النُّجُومِ قِدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَإنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟ ! الثَّقَلُ الأكْبَرُ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وَطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لَا تَضِلُّوا وَلَا تُبَدِّلُوا ، وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ؛ فَإنَّهُ قَدْ
معرفة الإمام — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٤٧