تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ . فَكُونُوا مِنْ أبْنَاءِ الآخِرَةِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أبْنَاءِ الدُّنْيَا ، فَإنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ ، وَغَداً حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ . « 1 » وكذلك روى بسنده عن عاصم بن ضُمَرَة أنّه قال : قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ألَا إنَّ الفَقِيهَ كُلَّ الفَقِيهَ الذي لَا يُقَنِّطَ النَّاسَ مِن رَحْمَةِ اللهِ ، وَلَا يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، وَلَا يُرَخِّصُ لَهُمْ في مَعَاصِي اللهِ ، وَلَا يَدَعُ القُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إلى غَيْرِهِ . وَلَا خَيْرَ في عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا ، وَلَا خَيْرَ في عِلْمٍ لَا فَهْمَ فِيهِ ، وَلَا خَيْرَ في قِرَاءَةٍ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا . « 2 » وروى أيضاً بسنده عن عمرو بن مُرَّة ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : كُونُوا يَنَابِيعَ العِلْمِ ، مَصَابِيحَ اللَّيْلِ ، خَلِقَ الثِّيَابِ ، جُدُدَ القُلُوبِ ، تُعْرَفُوا بِهِ في السَّمَاءِ ، وَتُذْكَرُوا بِهِ في الأرْضِ . « 3 » وروى بسنده عن أبي أراكة أنّه قال : صلى عَلِيّ الغَدَاةَ ثُمَّ لَبِثَ في مَجْلِسِهِ حتى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ كَأنَّ عَلَيْهِ كَآبَةً . ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ رَأيْتُ أثَراً مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَمَا أرَى أحَداً يُشْبِهُهُمْ . وَاللهِ إنْ كَانُوا لَيُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً صُفْراً ، بَيْنَ أعْيُنِهِمْ مِثْلُ رُكَبِ المَعْزَى ، قَدْ بَاتُوا يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ ، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أقْدَامِهِمْ وَجِبَاهِهِمْ ( بين السجود والقيام ) ، « 4 » إذَأ ذكِرَ اللهُ مَادُوا كَمَا تَمِيدُ الشَّجَرَةُ في يَوْمِ رِيحٍ ، فَانْهَمَلَتْ
هامش
( 1 ) - انظر في جميع ما تقدّم ممّا نقله أبو نعيم : « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 65 إلى 76 . ( 2 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 77 . وذكره الكُلينيّ أيضاً بسندين في « أصول الكافي » ج 1 ، ص 26 ، كتاب العلم ، باب صفة العلماء ، طبعة حيدري . ( 3 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 77 . ( 4 ) - أي : كانوا يتلون القرآن في ركعات صلاة الليل وقوفاً ، ثمّ يركعون ويسجدون بعد الفراغ من التلاوة . وهذه هي كيفيّة صلاة الليل وتلاوة القرآن . ونحن تحدّثنا مفصّلًا عن هذا الموضوع في كتاب « نور ملكوت القرآن » ج 3 ، البحث السادس .
معرفة الإمام — صفحة 158 | السيد محمد حسين الطهراني