تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ويرشدنا البيت الآتي أيضاً بصراحة إلى ولائه لإمامة أمير المؤمنين عليه السلام وولايته :
سعديا شرمى بدار آخر چه مىترسى بگو * نيست بعد از مصطفى مولاي ما إلّا على « 1 »
روى أبو نُعَيم الإصفهانيّ بسنده عن أبي صالح الحنفيّ ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! أوْصِنِي ! قَالَ : قُلْ رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ ! قَالَ : قُلْتُ : اللهُ رَبِّي وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاللهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ انِيبُ ! فَقَالَ : لِيَهنِكَ العِلْمُ أبَا الحَسَنِ لَقَدْ شَرِبْتَ العِلْمَ شُرْباً ، وَنَهِلْتَهُ نَهْلًا . ونحن لا نجد أحداً من الصحابة مطّلعاً على سرّ عالَم الوجود وسبيل الخير والسعادة وطريق الحصانة من الآفات والعاهات الروحيّة والمعنويّة كأمير المؤمنين عليه السلام ، وخطبه وكلماته كخطب رسول الله وكلماته ، وكأنّه هو ورسول الله قد تناميا من جذر واحد . فهما عليهما الصلاة والسلام
هامش
( 1 ) - يقول : « أما تستحي يا سعدي ؟ ممّ تخاف ؟ قل : ليس لنا مولى بعد المصطفى إلّا عليّ » . يرى البعض أنّ سعدي كان سنّيّاً ، مستدلّين بظاهر عباراته وأشعاره ، بخاصّة قصيدته التي نظمها في رثاء المستعصم وسمّاه فيها : أمير المؤمنين . ومنها هذا البيت .آسمان را حق بود گر خون ببارد بر زمين * بر زوال ملك مستعصم أمير المؤمنين( يقول : « حقيق لو مطرت السماء دماً لزوال ملك أمير المؤمنين المستعصم » ) . وذهب كثير من العلماء إلى أنّه كان شيعيّاً ، حاملين أشعاره وكلماته في الخلفاء على التقيّة ، ونخصّ منهم القاضي نور الله الشوشتريّ الذي ذكر البيتين الأوّلين اللذين نقلناهما في النصّ ، وقال إنّه رآهما في نسخة قديمة من نسخ ديوانه . وعندي أنّ سعدي ، والعطّار ، ومحيي الدين بن عربي وأمثالهم كانوا في البداية سُنّة ، ثمّ أدركوا الحقيقة في الفترة الأخيرة من أعمارهم بسبب كثرة مطالعاتهم أو بسبب تألّق نور العرفان في قلوبهم ، فتشيّعوا .