مأمورين بالسير في هذه الطرق ، بَيدَ أنّهم لا يريدون ذلك ، يريدون أن يكونوا امراء ، امراء في تعبئة الجيوش ، والانتهاك ، والعدوان ، والغارة ، والأسر ، لا للّه ولا في الله ، بل حبّاً لرئاستهم ، وإن اقترنت أعمالهم تلك بضروب الظلم والعدوان ، لذلك فهم يهجون حكومة عليّ ، ويرونها في غير سَدَد .
وأنا مشغول الآن بكتابة هذه الكلمات ، خطر في ذهني معنى لقول عمر : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ . وهو أنّه أراد أن يقول : رئاسة عليّ وإمارته ، وحكومته هَجْر وهذيان ، كقولنا : إنّ الموضوع الفلانيّ ناتج عن رؤيا مضطربة . أنّه يقول : إنّ كلام رسول الله في أبديّة الثقلين يتعذّر قبوله إلى درجة أنّه عين الهجر والهذيان .
أمّا عليّ فقد اجتاز أنانيّة الهوى والهوس ، ولَحِقَ بالحقّ ، واندكّ في الذات الأحديّة ، ووقّف نفسه فداءً للّه ورسوله ، فما علاقته بمكيدة القوم التي استخدموها لإقرار حكومتهم ؟
شعر في مدح أمير المؤمنين عليه السلام
وما أروع الشعر الذي نظمه سماحة استاذنا الأكرم آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الشريفة ! حيث قال :
دامن از انديشة باطل بكش * دست از آلودگى دل بكش
كار چنان كن كه در اين تيره خاك * دامن عصمت نكنى چاكچاك « 1 »
هامش
( 1 ) - يقول : « طهّر نفسك من الباطل وارْعَوِ عن تدنيس قلبك .
اعملْ في هذه الدنيا المظلمة عملًا تحافظ فيه علي عصمتك وطهارتك ( وتصون فيه سمعتك وماء وجهك ) » .