لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسرّه ونفسه النفيسة . وكان عالماً بالكتاب والسنّة ، عارفاً بالله ومبدأه ومعاده . ولم يكن أحد مثله كما أجمعت على ذلك الامّة بأسرها . أمّا عمر فقد سلّط فأسه على جذر هكذا شجرة ، وحاول تنزيله من مقامه الشامخ ليرديه إلى الأرض ! لقد عزل أمير المؤمنين ، أو حقيقة العلم والمعلّم الثاني للُامّة بعد رسول الله ، ولم يعزله خمساً وعشرين سنة فحسب ، بل عزله حتى ظهور الإمام المهديّ . وقد طمس معنى القرآن وتفسيره وتأويله ، وقدّمه إلى الامّة جسداً بلا روح كالورق . ولو كان عمله جزئيّاً وفلتة وفرطة ، فلا معنى عندنا للعمل العامّ والمهمّ .
وهنا يتبيّن كلام رسول الله : مَا اوذِيَ نَبِيّ مِثْلَ مَا اوذِيتُ قَطُّ . إنّه الأذى الروحي الذي عاناه رسول الله صلى الله عليه وآله من مقرّبين كهؤلاء حتى قال وهو يحتضر : قوموا ، اذهبوا ، وأعرض بوجهه الكريم عنهم ، ورأى أنّ أفضل هديّة يقدّمها لابنته فاطمة بعده هي الموت . ولمّا أخبرها أنّها أوّل أهله لحوقاً به ، سُرَّتْ وضحكت . أيّ فاطمة هي ؟ إنّها فاطمة التي قال الشاعر في حقّها :
مِشْكَاةُ نُورِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ * زَيْتُونَة عَمَّ الوَرَى بَرَكَاتُهَا
هي قُطْبُ دَائِرَةِ الوُجُودِ وَنُقْطَةٌ * لَمَّا تَنَزَّلَتْ أكْثَرَت كَثَراتِهَا
هي أحْمَدُ الثَّانِي وَأحْمَدُ عَصْرِهَا * هي عُنْصُرُ التَّوْحِيدِ في عَرَصَاتِهَا « 1 »
هامش
( 1 ) - نقلًا عن كتاب « خصائص الفاطميّة » للميرزا محمّد باقر واعظ الطهرانيّ . ذكرها عن الشيخ الحرّ العامليّ .