ويمكننا من خلال الموازنة بين الأحاديث أن نقف على صدقها وكذبها ، فنرفضها أو نقبلها .
وكذلك عندما نجد أنّ القرآن الكريم أحبط عمل الذين يرفعون أصواتهم فوق صوت النبيّ صلى الله عليه وآله ، أي : أنّ جميع حسناتهم وأعمالهم الصالحة التي قاموا بها من قبل تُحبَط وتزول فور القيام بالعمل المذكور ( وهذا هو معنى حبط الأعمال ) ، عندما نجد ذلك ، ونلاحظ من جهة أخرى أنّ عمر رفع صوته فوق صوت رسول الله ونسب إليه الهجر ، وأعدّ هو وأصحابه مجلس الانتهاك والتعدّي حقّاً ، فحينئذٍ نفهم أنّ الأحاديث التي نقرأها في كتب العامّة حول فضائله ومناقبه كلّها منحولة موضوعة . لأنّ رسول الله قال : قيسوا صحّة الحديث بكتاب الله ! فإذا جعل كتابُ الله جزاءَ رفع الصوت عند رسول الله حبطاً للأعمال ، فكيف يتسنّى لنا إذن أن نسلّم بهذه المناقب المنحولة ؟ !
كلام أبي الفداء الدمشقيّ الماكر في الجمع بين أحاديث الوصيّة
البحث العاشر : قال أبو الفداء ابن كثير الدمشقيّ في تاريخه بعد إيراد الحديث الأوّل الذي نقلناه عن البخاريّ ، ثمّ ذكرناه عن مسلم ، وهو أيضاً رواه عنهما ، وجاء فيه : مَا شَأنُهُ ؟ أهَجَرَ ؟ اسْتَفْهِمُوهُ ! وَهَذَا الحَدِيثُ مِمَّا قَدْ تَوَهَّمَ بِهِ بَعْضُ الأغْبِيَاء مِنْ أهْلِ البِدَعِ مِنَ الشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ ؛ كُلٌّ مُدَّعٍ أنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أنْ يَكْتُبَ في ذَلِكَ الكِتَابِ مَا يَرْمُونَ إلَيْهِ مِنْ مَقَالاتِهِمْ . ثمّ قال : هذا توهّم باطل . وهذا هو التمسّك بالمتشابه وترك المحكم ، وأهل السنّة يأخذون بالمحكَم ويردّون ما تشابه إليه . وهذه هي طريقة الراسخين في العلم كما وصفهم الله عزّ وجلّ في كتابه .
ثمّ قال : وهذا الموضع ممّا زلّ فيه أقدام كثير من أهل الضلالات . وأمّا أهل السنّة فليس لهم مذهب إلّا اتّباع الحقّ يدورون معه كيفما دار . وهذا الذي كان يريد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكتبه قد جاء في