والرئاسة والإمارة ، فإذا ما منعه رسول الله ، فإنّ الناس لن ينصبوه خليفة . فلندع السؤال إذن ، إذ يزول عندئذٍ احتمال الرئاسة والإمارة وإن كان في أعصار بعيدة .
هذه هي الاحتمالات الواردة في الحديث المذكور ، ومواطن الدسّ والتزوير واضحة فيه إلى درجة أنّ كلّ من له اطّلاع مجمل على سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وسيرة أمير المؤمنين عليه السلام ، وتأريخ ذينك العظيمين ، يعلم أنّه كذب وافتراء . فإنّ خلافته قد عُيِّنَتْ من قبل ، وأنّ رسول الله يراه خليفته الوحيد الفريد ، وكان هو نفسه مطّلعاً على هذا الموضوع ، وأنّ أمر سقيفة بني ساعدة وترشيح أبي بكر للخلافة كان غامضاً لديه ولا يمكن قبوله كما يبدو . وتدلّ على ذلك خطب « نهج البلاغة » وسائر الخطب والأحاديث المأثورة عن الشيعة والعامّة ، والعالم كلّه يعلم بما فيه مؤرّخو اليهود والنصارى ، والمستشرقون أنّ عليّاً عليه السلام لم يكن طالب حكم ورئاسة . لقد كان رجلًا إلهيّاً بما لهذه الكلمة من معنى ، ولم تزنه الخلافة ، بل هو زانها . ونجد أنّ بعض العامّة يقرّون أنّه لم يكن من أهل السياسة ، بل كان هو وخاصّة أصحابه كالمسيح وحواريّيه شغلهم الشاغل هو الشؤون المعنويّة والروحانيّة والإلهيّة . لقد كان عليه السلام ملاكاً سماويّاً ، فما شأنه والانهماك في الشؤون الدنيويّة واللعب السياسيّة ومزاولتها ؟
إنّ الحديث المذكور وأمثاله على درجة واضحة من النحل والافتراء بحيث إنّ كلّ من كان له أدنى اطّلاع على الأخبار والتأريخ يحكم بتزويره فور رؤيته . ونحن عندما أمرنا من قِبل رسول الله صلى الله عليه وآله أن نعرض الأخبار على كتاب الله فنقبل منها ما وافقه ونرفض ما خالفه ، فإنّنا نرى أنّ معظم الآيات القرآنيّة قد نزلت في شأنه وفضائله . حتى نقل أثباتُ
معرفة الإمام — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٩