ابن عبّاس أنّه قال : لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَفي البَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ، قَالَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : هَلُمَّ « 1 » أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ !
فَقَالَ عُمَرُ : إنَّ النَّبِيّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ ، وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ . حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ، فَاخْتَلَفَ أهْلُ البَيْتِ فَاخْتَصَمُوا ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيّ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَهُ عُمَرُ .
فَلَمَّا أكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيّ ، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : قُومُوا .
فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ مِن اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ . « 2 » و « 3 »
وهذا الحديث من الأحاديث التي لا شكّ في صحّتها وصدورها عند العامّة ، « 4 » لأنّ البخاريّ رواه عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام ، عن مُعَمَّر ،
هامش
( 1 ) - هَلُمَّ : تعال . وهو لازم ، وقد يتعدّى كقوله تعالى : هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ وهلمّ اسم فعل يستوي فيه المفرد والجمع والمذكّر والمؤنّث . ويُصْرَف ويُتَّخذ فعلًا ويُلْحَقُ به ضمير . ويقال في تثنيته : هَلُمَّا ، وفي تأنيثه : هلمِّي ، وفي الجمع : هلمّوا .
( 2 ) - اللَّغط : الصوت والجَلَبة ، أو أصوات مبهمة لا تُفهم .
( 3 ) - ذكر البخاريّ هذا الحديث في كتاب الطبّ والمرضي ، في باب قول المريض : قوموا عنّي . ج 7 ، ص 120 في طبعة بولاق سنة 1312 ه - ، وفي : ج 4 ، ص 5 ، طبعة المطبعة العثمانيّة المصريّة ، سنة 1351 ه - ، وفي : ج 4 ، ص 6 ، طبعة مطبعة دار إحياء الكتب العربيّة مع حاشية سندي ؛ ونقله البخاريّ أيضاً في كتاب النبيّ ، باب مرضه ، طبعة بولاق ، ج 6 ، ص 9 و 10 ، وذكر قوله : « قال بعضهم » مكان قوله : « قال عمر » .
( 4 ) - ورواها الشيخ المفيد أيضاً في أماليه ، طبعة جماعة المدرّسين ص 36 و 37 بسنده عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عبّاس بهذا المتن عينه . وجاءت كلمة « أبداً » بعد كلمة « بعده » . ووردت « قوموا » مكان « قرّبوا » ، وتلحظ فيه زيادة في كلام عمر : « لا تأتوه بشيء » أيضاً . وقال في التعليقة : قال العلّامة المجلسيّ رضوان الله عليه : خبر طلب رسول الله صلى الله عليه وآله الدواة والكتف ومنع عمر عن ذلك مع اختلاف ألفاظه متواتر بالمعنى ، وأورده البخاريّ ومسلم وغيرهما من محدّثي العامّة في صحاحهم ، وقد أورده البخاريّ في مواضع من صحيحه منها في الصفحة الثانية من مفتتحه .