تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
لُامّته . فجعل يقوم مقاماً بعد مقام في المسلمين يحذّرهم الفتنة بعده والخلاف عليه ويؤكّد وصايته بالتمسّك بسنّته والإجماع عليها والوفاق ، ويحثّهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة والاعتصام بهم في الدين ، ويزجرهم عن الاختلاف والارتداد . وكان فيمأ ذكره من ذلك صلى الله عليه وآله ما جاءت به الرواية على اتّفاق واجتماع من قوله : أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي فَرُطُكُمْ وَأنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيّ الحَوْضَ . ألَا وَإنِّي سَائِلُكُمْ عَنِ الثَّقَلَيْنِ ! فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ، فَإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ نَبَّأنِي أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَلْقَيَانِي . وَسَألْتُ رَبِّي ذَلِكَ فَأعْطَانِيهِ . ألَا وَإنِّي قَدْ تَرَكْتُهُمَا فِيكُمْ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، لَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَفَرَّقُوا ، وَلَا تَقْصُرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا ، وَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ . أيُّهَا النَّاسُ ! لَا الْفِيَنَّكُمْ بَعْدِي تَرْجِعُونَ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ! فَتَلْقَوْنِي في كَتِيبَةٍ كَبَحْرِ السَّيْلِ الجَرَّارِ ! ألَا وَإنَّ عَلِيّ بْنَ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أخِي وَوَصِيِّي ، يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى تَأوِيلِ القُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ . وَكَانَ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مَجْلِساً بَعْدَ مَجْلِسٍ بِمِثْلِ هَذَا الكَلَامِ وَنَحْوِهِ . ثُمّ إنّه عقد لُاسامة بن زيد بن حارثة الأمرة ، وأمره وندبه أن يخرج بجمهور الامّة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم ، واجتمع رأيه عليه السلام على إخراج جماعة من مقدّمي المهاجرين والأنصار في معسكره ، حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة ويطمع في التقدّم على الناس بالإمارة ، ويستتبّ الأمر لمن استخلفه من بعده ، ولا ينازعه في حقّه منازع . فعقد له الإمرة على ما ذكرناه ، وجدّ صلى الله
معرفة الإمام — صفحة 98 | السيد محمد حسين الطهراني