تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
على جِلّة المهاجرين والأنصار . فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثمّ قال : أيّها الناس ! انفذوا بعث اسامة ! فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله . وإنّه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقاً لها . « 1 » ثمّ نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وانكمش ( أسرع ) الناس في جهازهم . « 2 »

خطبة رسول الله في التمسّك بالثقلين

روى ابن سعد بسنده عن أبي سعيد الخُدريّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنِّي اوشِكُ أن ادْعَى فَاجيبَ ، وإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي ، كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي . وإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ أخْبَرَنِي أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تُخَلِّفُونِّي فِيهِمَا ! « 3 »
هامش
( 1 ) - « السيرة النبويّة » ج 4 ، ص 299 و 300 ، طبعة بيروت ، دار إحياء التراث العربيّ ؛ و « تاريخ الطبريّ » ج 2 ، ص 431 ، طبعة دار الاستقامة . ( 2 ) - « الطبقات الكبرى » لابن سعد ، ج 2 ، ص 194 ، طبعة بيروت . ( 3 ) - إنّ من الأدلّة الساطعة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وعظمته هو أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يؤمِّر عليه أحداً في جيش . وإذا ما أشخص جيشاً فهو الأمير عليه . وعندما أمّر أبا بكر ثمّ عمر على الجيش الذي أنفذه لفتح خيبر ، ولا ذا بالفرار ، لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام موجوداً فيه . بَيْدَ أنّه حينما قال : لُاعطين الراية غداً رجلًا يحبّه اللهُ ورسولُه ويحبّ الله ورسولَه كرّار غير فرّار . وأعطاها عليّاً عليه السلام وأمّره ، جعل أبا بكر وعمر تحت قيادته . ولمّا أمر وجوه المهاجرين والأنصار وأعلامهم أن ينضووا تحت لواء أسامة بن زيد ، لم يأمر أمير المؤمنين عليه السلام بذلك . وكان هذا من أجل أن يبيّن للُامّة أنّ اسامة ابن السبع عشرة - أو الثماني عشرة أو التسع عشرة ، أو العشرين ، ولم ينصّ أحد على أكثر من ذلك - أهلٌ للإمارة ، وغيره ليس أهلًا لها . وللّه درّ ابن أبي الحديد المعتزليّ إذ يقول في قصيدته الرائيّة ، وهي إحدى علويّاته السبع ، ذاكراً أفضليّة أمير المؤمنين عليه السلام :وَلَا كَانَ في بَعْثِ ابن زِيدٍ مُؤَمَّرا * عَلَيْهِ لِيُضْحِى لإبْنِ زَيْدٍ مُؤَمَّرا وَلَا كَانَ يَوْمَ الغَارِ يَهْفُوا جَنَانُهُ * حِذَاراً وَلَا يَوْمَ العَرِيشِ تَسَتَّرَا وَلَا كَانَ مَعْزُولًا غَدَاةَ بَرَاءَةٍ * وَلَا في صَلَاةٍ امَّ فِيهَا مُؤَخَّرَا فتى لَمْ يُعَرِّقْ فِيهِ تَيْمُ ابْنُ مُرَّةٍ * وَلَا عَبَدَ اللَّاتَ الخَبِيثَةَ أعْصُرَا إمَامُ هُدى بِالقُرْصِ آثَرَ فَاقْتَضَى * لَهُ القُرْصُ رَدَّ القُرْصِ أبْيَضَ أزْهَرَا يُزَاحِمُهُ جِبرِيلُ تَحْتَ عَبَاءَةٍ * لَهَا قِيلَ : كُلّ الصَّيْدِ في جَانِبِ الفَرَا( من القصيدة الثانية لابن أبي الحديد ، مع شرح السيّد محمّد صاحب « المدارك » وقد طبع طباعة حجريّة في مجموعة مع المعلّقات السبع وقصيدة البردة ) . نجد أنّ أبا الحديد يعدّ هنا مناقب الإمام في مقابل مثالب أبي بكر ويقول : لم يكن الإمام في جيش أسامة بن زيد الذي كان رسول الله قد جعله أميراً ، فيكون اسامة أميره . ولم يرتجف قلب الإمام في مبيته على فراش النبيّ إلى الصباح عندما هاجر والتحق به أبو بكر في الغار وكان قلب أبي بكر يرتجف . وعندما نشبت معركة بدر قتل أمير المؤمنين وحده خمسة وثلاثين رجلًا وقتل الملائكة وباقي المسلمين خمسة وثلاثين . أمّا أبو بكر فقد استتر في العريش الذي كان قد صُنع للنبيّ في حين لم يستتر أمير المؤمنين فيه . ولمّا أنفذ النبيّ صلى الله عليه وآله أبا بكر ليبلِّغ سورة براءة في مكّة ثمّ عزله وكلّف أمير المؤمنين بذلك ، لم يعزله كما لم يُؤَخَّر في صلاة جماعة قطّ . وعليّ هو ذلك الفتى الذي لم يُضرب فيه بتيم بن مُرّة بعِرق ، لأنّه ليس من قبيلة أبي بكر ، ففيه عِرق أجداد رسول الله . كما لم يسجد أمام اللات الخبيثة ولم يعبدها أزماناً طويلة وأعصاراً متوالية كما كان يفعل أبو بكر . وعليّ هو إمام الهدى الذي أعطى السائل قرصه عند إفطاره فرُدّ له قرص الشمس الأبيض الساطع . وهو الذي أخذه رسول الله يوم المباهلة مع نصارى نجران ، إذ جعله وفاطمة والحسنين عليهم السلام تحت الكساء اليمانيّ فأدخل جبرائيل نفسه تحت الكساء وافتخر بصحبته . فهو جامع الفضائل والمناقب كما جاء في المثل المشهور : كلّ الصيد في جوف الفرا . أي : إذا أردت صيداً صحراويّاً لذيذاً ففتّش عنه في داخل بطن الحمار الوحشيّ ، فهو ألذّ وصيده أشقّ .