وقُتادة بن النعمان ، وسَلمة بن أسلم بن حريش . فتكلّم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين . فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضباً شديداً فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ؛ أيّها الناس ! فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة . ولئن طعنتم في إمارتي اسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه ! زيد بن حارثة من قبله ! وأيم الله إن كان للإمارة لخَليقاً وإنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة ، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ . وأنّهما لمُخيلان لكلّ خير . واستوصوا به خيراً فإنّه من خياركم . « 1 »
قال هذا ثمّ نزل من المنبر ، وذلك يوم السبت . . . .
وثقل رسول الله فجعل يقول : أنْفِذُوا بَعْثَ اسَامَة . « 2 »
ذكر ابن هشام في سيرته أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله استبطأ الناس في بعث اسامة [ بن زيد ] وهو في وجعه . فخرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر . وقد كان الناس قالوا في إمرة اسامة : أمّر غلاماً حَدَثاً
هامش
( 1 ) - روى ابن سعد في الجزء الثاني من طبقاته ، ص 248 إلى 250 ، تحت عنوان : ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه لُاسامة بن زيد رحمه الله خمسة أحاديث في تأكيد الرسول الأكرم وإصراره على تجهيز جيش اسامة ومنها هذا الحديث . وذكر حديثاً آخر بسنده عن عروة بن الزبير أنّه قال : قد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله اسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قُتل أبوه وجعفر . فجعل اسامة وأصحابه يتجهّزون وقد عسكر بالجرف . فاشتكى رسول الله وهو على ذلك . ثمّ وجد في نفسه راحة فخرج عاصباً رأسه فقال : أيُّهَا النَّاسُ ! أنْفِذُوا بَعْثَ اسَامَةَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَاسْتُعِزَّ بِهِ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .
( 2 ) - « الطبقات الكبرى » ج 2 ، ص 190 ، طبعة بيروت 1376 ه - . ق .