تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قال لذلك الرجل : فَإذَا اجْتَمَعتِ البَرَكَةُ وَالشِّفَاءُ وَالهَنِئُ المَرِئُ شُفِيتَ إنْ شاءَ تعالى . « 1 »

قراءة عمر المرتجلة آية : « السَّابِقُونَ الأوَّلُونَ . . . »

ويشهد التأريخ الصحيح على عدم كون الحكّام الآخرين مراجعاً للقراءات ، وكانوا يرجعون فيها إلى غيرهم كابن مسعود وزيد بن ثابت وابيّ بن كعب . ولم يكن عمر مرجعاً للقراءة فحسب ، بل كان يخطئ في قراءته في بعض المواطن ، بل ويخال أنّ رسول الله كان يقرأ هكذا ! وكانت قراءته في بعض الأحيان تفضي به إلى التفاخر والتباهي ، فيتلمّس المقام والمنزلة لقريش والمهاجرين في مقابل الأنصار . كما في الآية 100 ، من السورة 9 : التوبة : السَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحسَانٍ رّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وكما هو واضح ، فإنّ كلمة الأوَّلُونَ صفة كلمة السَّابِقُونَ ، ومِنْ بيانيّة ، ووَ الأنصَارِ بالكسر معطوفة على الْمُهَاجِرِينَ وتسبقها واو العاطفة . وحرف الجرّ مِن يبيّن السَّابِقُونَ الأوَّلُونَ ، وهم من المهاجرين والأنصار معاً . وقوله : وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ معطوف على قوله : السَّابِقُونَ الأوَّلُونَ وقوله : رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ خبر لقوله : السَّابِقُونَ الأوَّلُونَ من المهاجرين والأنصار ، وكذلك خبر لمعطوفه ، وهو قوله : الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ ، إذ إنّ للمعطوف والمعطوف عليه حكماً واحداً ، ولذلك فإنّ للسابقين الأوّلين سواء كانوا من المهاجرين أم من الأنصار ، والذين اتّبعوهم بإحسان حكماً واحداً ، وتشملهم عناية إلهيّة خاصّة . بيد أنّ عمر كان يُسقط الواو الواقعة بين الأنصَارِ ووَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
هامش
( 1 ) تفسير « مجمع البيان » ج 2 ، ص 7 .
معرفة الإمام — صفحة 310 | السيد محمد حسين الطهراني