بِإحْسَانٍ عند قراءة هذه الآية ، ويرفع كلمة الأنصَارِ وهي مجرورة . لذلك كان يذهب إلى أنّ كلمة الأوَّلُونَ خبر أو صفة المُهَاجِرينَ ، ومِنْ في قوله : مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لابتداء الغاية ، والأنْصَارِ مبتدأ ، والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسَانٍ خبره أو صفة له . وحينئذٍ يتميّز السابقون فحسب ، بخاصّة المهاجرون الاوَل ، ويفرز الأنصار من هذا الحكم . أولئك قوم رضي الله عنهم ولطف بهم لاتّباعهم المهاجرين الذين هم من الدرجة الأولى . ومن المعلوم أنّ السابقون في مثل هذا التعبير يتميّزون على غير هم ولهم مقام رفيع لا يبلغ شأوه أحد . والأنصار تابعون لهم . ولا يبلغ مقامهم ومقام الذين اتّبعوهم بإحسان مقامَ المهاجرين ودرجتهم .
روى الحاكم في « المستدرك » ج 3 ، ص 305 بسنده المتّصل عن أبي سَلَمة ، ومحمّد بن إبراهيم التيميّ ، قالا : مرّ عمر بن الخطّاب برجل وهو يقرأ : وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . إلى آخر الآية . فوقف عليه عمر فقال : انصرف ! فلمّا انصرف ، قال له عمر : من أقرأك هذه الآية ؟ ! قال : أقرأنيها ابيّ بن كعب . فقال : انطلقوا بنا إليه ! فانطلقوا إليه فإذا هو متّكئٌ على وسادة برجل رأسه ، فسلّم عليه [ عمر ] فردّ عليه [ ابيّ ] سلامه . فقال عمر : يا أبا المنذر ! قال [ ابيّ ] : لبيك . قال [ عمر ] : أخبرني هذا أنّك أقرأته هذه الآية ! قال : صدق ، تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلّم . قال عمر : أنت تلقّيتها من رسول الله ؟ قال : نَعَمْ ؛ أنَا تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ؛ ثلاث مرّات . و [ قال ] في الثالثة ، وهو غضبان : نَعَمْ ؛ وَاللهِ لَقَدْ أنْزَلَهَا اللهُ عَلَى جِبْرِيلَ ؛ وَأنْزَلَهَا جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ، فَلَمْ يَسْتَأمِرْ فِيهَا الخَطَّابَ وَلَا ابْنَهُ . فخرج عمر وهو رافع يديه وهو يقول : الله أكبر ، الله أكبر .
معرفة الإمام — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣١١