من ذلك شيئاً يسيراً ممّا رواه علماء الحديث الذين لا يُتَّهمون فيه ، وجلّهم قائلون بتفضيل غيره عليه ؛ فروايتهم فضائله توجب سكون النفس ما لا يوجبه رواية غيرهم .
الخَبَرُ الأوَّلُ : يَا عَلِيّ ! إنّ اللهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ العِبَادَ بِزِينَةٍ أحَبَّ إلَيْهِ مِنْهَا ، هِيَ زِينَةُ الأبْرَارِ عِنْدَ اللهِ تَعَالى : الزُّهْدُ في الدُّنْيَا ، جَعَلَكَ لَا تَرْزَأُ مِنَ الدُّنْيَا شَيئاً ، وَلَا تَرْزَأُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئاً ، وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ المَسَاكِينِ ، فَجَعَلَكَ تَرْضَى بِهِمْ أتْبَاعَاً ، وَيَرْضَوْنَ بِكَ إمَاماً . « 1 »
رواه أبو نعيم الحافظ « 2 » في كتابه المعروف ب « حلية الأولياء » . وزاد
هامش
( 1 ) « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 71 ؛ و « أسد الغابة » ج 4 ، ص 23 ، ذكره الأخير بتتمّة .
( 2 ) جاء في « الكنى والألقاب » ج 1 ، ص 159 : أبو نُعيم الإصبهانيّ مصغّراً الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الإصبهانيّ من أعلام المحدّثين والرواة وأكابر الحفّاظ والثقات . أخذ عن الأفاضل وأخذوا عنه . له كتاب « حلية الأولياء » وهو من أحسن الكتب كما ذكره ابن خلّكان . وهو كتاب معروف بين أصحابنا ينقلون عنه أخبار المناقب . وله أيضاً كتاب « الأربعين » من الأحاديث التي جمعها في أمر المهديّ عليه السلام . وعن المولى نظام الدين القرشيّ تلميذ شيخنا البهائيّ أنّه ذكر هذا الرجل في القسم الثاني من كتاب رجاله المسمّى بنظام الأقوال ، قال : ورأيت في إصبهان ، وكان مكتوباً على الجدار : قال صلى الله عليه وآله : مكتوب على ساق العرش لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلّم عبدي ورسولي ؛ أيّدتُه بعليّ بن أبي طالب . رواه الشيخ الحافظ المؤمن الثقة العدل أبو نُعيم أحمد بن . . . إلى آخره .
وقال صاحب « ريحانة الأدب » ج 7 ، ص 285 : لم يوصف بأنّه الحافظ الإصبهانيّ فحسب ، بل وصفه بعض الأجلّة بأنّه حافظ الدنيا ، وهو من أجداد المجلسيّ . قرن الفقه والتصوّف بالحديث . وزعم صاحب « روضات الجنّات » ومؤلّف « كشف الغمّة » وابن شهرآشوب وبعض آخر بل هو المشهور أنّه كان عامّيّ المذهب ومن أهل السنّة والجماعة . ولكن ذهب الشيخ البهائيّ والمير محمّد حسين خاتونآباديّ ، وغير هما من الأجلّة إل أنّه كان شيعيّاً ، بل قال المجلسيّ إنّه كان من خلّص الشيعة ، ونقل تشيّعه بواسطة آبائه أباً عن جدّ ، عنه . وإنّما كتم تشيّعه على المخالفين لشدّة التقيّة في عصره ( وأهل البيت أدري بما في البيت ) انتهى ملخّصاً . وبدأ أبو نعيم كلامه في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام قائلًا : عليّ بن أبي طالب وسيّد القوم ، محبّ المشهود ، ومحبوب المعبود ، باب مدينة العلم والعلوم ، ورأس المخاطبات ، ومستنبط الإشارات ، راية المهتدين ، ونور المطيعين ، ووليّ المتّقين ، وإمام العادلين ، أقدمهم إجابة وإيماناً ، وأقومهم قضيّة وإيقاناً ، وأعظمهم حلماً وأوفرهم علماً . عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه ، قدوة المتّقين وزينة العارفين ، المنبئ عن حقائق التوحيد ، المشير إلى لوامع علم التفريد ، صاحب القلب العَقول ، واللسان السؤول ، والاذُن الواعي ، والعهد الوافي ، فقّاء عيون الفتن ، ووقيّ من فنون المحن ، فدفع الناكثين ، ووضع القاسطين ، ودفع المارقين ، الاخيشن في دين الله ، الممسوس في ذات الله . أقول : قال الحافظ الذهبيّ في « تذكرة الحفّاظ » : اخذ كتاب « حلية الأولياء » إلى نيسابور في زمان المصنّف ، وبيع هناك بأربعمائة دينار . وقال الحافظ السلفيّ : لم يكتب مثل « حلية الأولياء » . ولد أبو نعيم بإصفهان في أوائل الغيبة الكبرى 334 أو 336 ، وتوفّي سنة 401 أو 402 أو 415 أو 444 ، ودُفن في مقبرة آب بخشان .