قال أبو ذرّ : فما راعني إلّا برد كفّ عمر في حُجزتي من خَلفي ، يقول : مَنْ تَرَاهُ يَعْنِي ؟ فقلت : إنّهُ لا يَعْنِيكَ ! وَإنّمَا يَعْنِي خَاصِفَ النّعْلِ ؛ وَإنّهُ قَالَ : « هُوَ هَذَا » .
الخَبَرُ الثَّالِثُ : إنّ اللهَ عَهِدَ إلَيّ في عَلِيّ عَهْداً ؛ فَقُلْتُ : يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لِي !
قَالَ : اسْمَعْ ! إنّ عَلِيَّاً رَايَةُ الهُدَى ؛ وَإمَامُ أولِيَائِي ؛ وَنُورُ مَنْ أطَاعَنِي ؛ وَهُوَ الكَلِمَةُ التي ألْزَمْتُها المتَّقِينَ . مَنْ أحَبَّهُ فَقَدْ أحَبَّنِي ؛ وَمَنْ أطَاعَهُ فَقَدْ أطَاعَنِي !
فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ ! فَقُلْتُ : قَدْ بَشَّرْتُهُ يَا رَبِّ !
فَقَالَ : أنَا عَبْدُ اللهِ وَفي قَبْضَتِهِ ؛ فَإنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي لَمْ يَظْلِمْ شَيئاً ؛ وَإنْ يُتِمَّ لِي مَا وَعَدَنِي فَهُوَ أوْلَى . وَقَدْ دَعَوْتُ لَهُ ؛ فَقُلْتُ : اللَهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ وَاجْعَلْ رَبِيعَهُ الإيمَانَ بِكَ !
قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ؛ غَيْرَ أنّي مُخْتَصُّهُ بِشَيءٍ مِنَ البَلَاءِ لَمْ أخْتَصَّ بِهِ أحَداً مِنْ أولِيَائِي .
فَقُلْتُ : رَبِّ ! أخِي وَصَاحِبِي !
قَالَ : إنّهُ سَبَقَ في عِلْمِي أنّه لَمُبْتَلٍ وَمُبْتَلَى . « 1 »
ذكر أبو نعيم الحافظ في « حلية الأولياء » عن أبي برزة الأسلميّ ؛ ثمّ رواه بإسناد آخر بلفظ آخر ، عن أنس بن مالك : إنّ رَبَّ العَالَمِينَ عَهِدَ في عَلِيّ إلَيّ عَهْداً أنّهُ رَايَةُ الهُدَى ، وَمَنَارُ الإيمَانِ ، وَإمَامُ أوْلِيَائِي ، وَنُورُ جَمِيعِ
هامش
( 1 ) « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 67 ؛ ورواه صاحب « مطالب السؤول » ص 21 ، عن « حلية الأولياء » بهذا اللفظ ، غير أنّه ذكر في العبارة الأخيرة قوله : إنّه سيخصّه من البلاء شيء لم يخصّ به أحداً من أصحابي .