ثُمَّ قَبَّلَهُ .
فَقَالَ لَهُ عَلِيّ [ بْنُ أبِي طَالِبٍ ] : بَلَى يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ ! إنّهُ يَضُرّ وَيَنْفَعُ !
قال [ عمر ] قلت : بم [ قلت ] ؟ فقال [ عليّ بن أبي طالب ] : بكتاب الله تبارك وتعالى !
[ قال عمر : وأين ذلك من كتاب الله ؟ فقال عليّ بن أبي طالب ] : قال الله عزّ وجلّ :
« وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأشْهَدَهُمْ على أنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَي » « 1 » خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَرّرَهُمْ بِأنّهُ الرّبُّ وَأنّهُمُ العَبِيدُ وَأخَذَ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ وَكَتَبَ ذَلِكَ في رِقٍّ وَكَانَ لِهَذَا عَيْنَانِ وَلِسَانٌ .
فَقَالَ لَهُ : افْتَحْ فَاكَ ! قَالَ : فَفَتَحَ فَاهُ فَألْقَمَهُ ذَلِكَ الرّقَّ ؛ وَقَالَ : اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالمُوَافَاةِ يَوْمَ القِيَامَةِ ؛ وَإنّي أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ : يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِالحَجَرِ الأسْوَدِ لَهُ لِسَانٌ ذَلِقٌ يَشْهَدُ لِمَنْ يَسْتَلِمُهُ بِالتَّوْحِيدِ . فَهُوَ يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ ! يَضُرّ وَيَنْفَعُ !
فَقَالَ عُمَرُ : أعُوذُ بِاللهِ أنْ أعِيشَ في قَوْمٍ لَسْتَ فِيهِمْ يَا أبَا حَسَنٍ ! « 2 »
هامش
( 1 ) « الآية 172 ، من السورة 7 : الأعراف » وتتمّتها : شَهِدْنَا أن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَاذَا غَافِلِينَ .
( 2 ) « المستدرك » ج 1 ، ص 457 و 458 ؛ وورد هذا الكلام أيضاً في « تاريخ دمشق » ، كتاب أمير المؤمنين ، ج 2 ، ص 39 ، الحديث 1070 ؛ وذكر ابن عساكر هذا الحديث كلّه في « تاريخ دمشق » كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ج 2 ، ص 40 ، الحديث 1073 ، وفي آخره : قال عمر : لَا بقيتُ في قَوْمٍ لستَ فيهم أبا حَسَن ! أو أنه قال : لا عشتُ في قوم لستَ فيهم أبا حَسَن ! ونقل ابن شهرآشوب هذه الرواية في مناقبه ج 2 ، ص 494 ، الطبعة الحجريّة ، بالنسق المذكور عن « إحياء العلوم » للغزّاليّ ، وفي آخرها قال أمير المؤمنين عليه السلام : فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود ، قيل فذلك قول الناس عند الاستلام : اللهمَّ ! إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، ووفاءً بعهدك . وروى أبو سعيد الخدريّ هذا الخبر . وجاء في رواية شعبة عن قتادة ، عن أنس أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لعمر : لَا تَقُلْ ذلك ! فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ما فعل فعلًا ولا سنّ سنّة إلّا عن أمر الله ، نزّل على حُكمه .