سَبِيلِ اللهِ ألْفَ مَرّةٍ مَعَ نَبِيّ مُرْسَلٍ الحديث . « 1 »
والشيء العجاب هو أنّ العامّة يقيمون أمورهم ويقتدون بأعمالهم بسنّة عمر وعمله . ويتّخذون أفعاله مبادى عمليّة لأفعالهم ، حتى لو كان رسول الله قد نهاه عن عمل قام به ، أو كان أمير المؤمنين قد أوقفه على خطأه . وكأنّ العامّة يقدّمون سنّة عمر وعمله على سنّة رسول الله وعمله . وهذه هي الطامّة الكبرى التي لا تُسَوَّغ بمنطق وبرهان ، ولا بطريقة تفكير معيّنة ، ولا تعبّر إلّا عن جمود وركود وتعصّب أعمى وحميّة جاهليّة على حدّ تعبير القرآن الكريم . وهذه حقيقة ملموسة في تضاعيف كثير من الأحكام في فقه العامّة .
منها : البكاء على الميّت ، وقد أذِن به رسول الله ، وعدّه رحمة ، إلّا أنّه لم يجز الشكوى والجزع والتأفّف من الله . أمّا عمر ، فقد كان ينهى عنه ، ويضرب بدرّته من كان يبكي من النساء والأقارب على عزيز فقدوه . ومنها : متعة النساء ومتعة الحجّ .
قول عمر للحجر الأسود : لا تضرّ ولا تنفع
روى الحاكم في مستدركه بسنده المتّصل عن أبي هارون العَبْديّ ، عن أبي سعيد الخُدْريّ قال : حججنا مع عمر [ بن الخطّاب ] فلمّا دخل الطواف استقبل الحَجَرَ [ الأسْوَد ] فقال : إنّي أعْلَمُ أنّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَعُ ! ولَوْ لَا أنّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ !
هامش
( 1 ) « كامل الزيارات » ، ص 205 إلي 207 ؛ ورواه المجلسيّ رضوان الله عليه في « بحار الأنوار » ؛ كتاب « المزار » عن ابن قولويه ، في طبعة الكمبانيّ : ج 21 ، ص 146 و 147 ، وفي الطبعة الحديثة : ج 101 ، ص 82 ؛ وقال المرحوم الشيخ عبد الحسين الأمينيّ التبريزيّ صاحب « الغدير » في تعليقته : الظاهر أنّ كلمة « للمفضّل » اشتباه إمّا من الراوي أو من المستنسخين ، والصحيح : « لجابر » كما في « المزار الكبير » للمشهديّ ، رواه بإسناده ، وليس فيه المفضّل أصلًا ؛ وكما في رواية السيّد ابن طاووس في مزاره .