الذي فيه اعتراض أمير المؤمنين عليه السلام على عمر ، وجواب الإمام نفسه ، وذلك لفرط عنادهما ومكابرتهما . « 1 » ونحن نرى في مواطن كثيرة في الفقه والسيرة أنّ هذين وأمثالهما يقطعون من الحديث ما فيه فضيلة ومنقبة لأمير المؤمنين عليه السلام أو لأهل البيت ، ويذكرون ما يتعلّق بالفقه ، ويحذفون ما يثبت المناقب .
ومن هنا نعرف أنّ هذين الشخصين وضعا أساس كتابيهما على التمويه والخداع والدجل والحيلة والحذف ، ولم يعرضا حقيقة الأمور . فلهذا يتميّزان ويترجّحان عند الحكّام والامراء الجائرين من العامّة ، وعند العوامّ الذين هم كالأنعام .
قصيدة الخوارزميّ حول أمير المؤمنين عليه السلام
بَيدَ أنّ كثيراً من العامّة هم من اولي الإنصاف ، إذ يعرضون الأحاديث والروايات كما وصلت ، لا يقطعون ولا يحذفون . ونخصّ بالذكر منهم النسائيّ وأحمد بن حنبل وابن أبي الحديد والسيوطيّ والبيهقيّ والحاكم والحسكانيّ وابن المغازليّ وإبراهيم بن محمّد الحمّوئيّ ، ومنهم : الحافظ أبو المؤيّد موفّق بن أحمد البكريّ المكّيّ الحنفيّ المعروف بأخطب خوارزم المولود سنة 484 ه ، والمتوفّى سنة 568 ه . ويُعدّ كتابه « المناقب » في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه من نفائس الكتب ، كما ينظر إليه كمصدر للروايات والأحاديث التي يرويها عنه أعيان الخاصّة والعامّة ، وطبع في آخر مناقبه ثلاث قصائد غرّاء نظهما في مدح مولى الموالى ، وكلّ منها تحتوي على مطالب رفيعة .
هامش
( 1 ) « صحيح البخاريّ » ج 2 ، ص 151 ، كتاب الحجّ ، باب تقبيل الحجر ، طبعة بولاق ؛ و « صحيح مسلم » ج 2 ، ص 925 ، باب 41 من كتاب الحجّ ، الحديث 248 إلي 251 ، طبعة دار إحياء التراث العربيّ ، بيروت ، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي .