شقّاً ، فأنْبَتْنا فيها حبّاً . وعنباً وقضباً ، وخُضَراً طريّة طازجة تقطف ، ثمّ تنمو ثانية ، وأنبتنا شجر الزيتون ، والتمر ، وحدائق مملوءة بأشجار كثيفة ، وفواكه ، وأعشاب للبهائم متاعاً لكم ولأنعامكم ) . « 1 »
واكتفى الحاكم في مستدركه بذكر الرواية الواردة عن عمر في عدم معرفة معنى الأبّ ، والنهي عن التكلّف في القرآن . وروى ذلك عن عمر بسنده المتّصل عن أنس بن مالك ؛ ثمّ قال بعد ذلك : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . « 2 »
وروى السيوطيّ أيضاً بعد هذين الحديثين المذكورين عن أبي بكر وعمر عن عبد بن حميد ، وابن الأنباريّ في « المصاحف » ، عن أنس قال : قرأ عمر وَفَاكِهَةً وَأبًّا ، قال : هذا الفاكهة قد عرفناها ، فما الأبّ ؟ ثمّ قال : مَهْ نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ . « 3 »
هامش
( 1 ) ذكرنا ما بين القوسين إتماماً للموضوع . وهو مضمون الآيات الثلاث التي تسبق الآيتين المشار إليها في النصّ . وكذلك نقلنا الآية التي تليها . فَلْيَنظُرِ الإنسَانُ إلَي طَعَامِهِ أنّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا . وهي الآيات 24 إلي 26 ، من السورة 80 : عبس . والآية مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ هي الآية 32 ، من السورة 80 : عبس .
( 2 ) « المستدرك » للحاكم ، ج 2 ، ص 514 ، تفسير سورة عبس وتولّي .
( 3 ) « الدرّ المنثور » ج 6 ، ص 317 ؛ ورواها الطبريّ والطبرانيّ في « مسند » الشاميّين إلي هنا عن طريق ابن وهب ، عن يونس وعمرو بن الحارث ؛ وكذلك رواها الحاكم والبيهقيّ في « شعب الإيمان » في الفصل 19 عن طريق صالح بن كيسان ، وأيضاً ابن مردويه عن رواية شعيب ، وكلّ هؤلاء رووها عن الزهريّ أنّ رجلًا قال له : سمعتُ عمر . . . ثمّ عرض الموضوع . ولهذه الرواية أيضاً طريق آخر عن رواية حميد ، عن أنس ، وأخرجها الحاكم .
وذكر ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » أنّ عمر ذهب ذات يوم إلي المسجد وعليه قميص في ظهره أربع رقاع ، فقرأ حتى انتهي إلي قوله : وَفَاكِهَةً وَأبّاً . فقال : ما الأبّ ؟ إنّ هذا لهو التكلّف وما عليك يا بن الخطّاب أن لا تدري ما الأبّ !