نَفْسِي الفِدَاءُ لِخَيْرِ النّاسِ كُلِّهِمُ * بَعْدَ النَّبيّ عَلِيّ الخَيْرِ مَوْلَانَا
أخِي النّبِيّ وَمَوْلَى المُؤْمِنِينَ مَعاً * وَأوَّلُ النّاسِ تَصْدِيقاً وَإيمَانَا « 1 »
وجملة القول أنّ جهل الحكّام الغاصبين لم يقتصر على حقل وحقلين ، بل كان في حقول كثيرة . فقد أدير بهم ( أخذهم الدوار ) في المسائل الشرعيّة والآيات القرآنيّة واللغة والمعارف الإلهيّة حتى أنّ علماء الكلام قد ضبطوا ذلك في احتجاجاتهم أمام المناوئين .
عدم معرفة أبي بكر وعمر معنى الأبّ
ذكر الشيخ المفيد قائلًا : سئل أبو بكر عن قوله تعالى : وَفَاكِهَةً وَأبًّا ، فلم يعرف معنى « الأبّ » من القرآن ، فقال : أي سَمَاءٍ تُظِلُّنِي أمْ أي أرْضٍ تُقِلُّنِي أمْ كَيْفَ أصْنَعُ إنْ قُلْتُ في كِتَابِ اللهِ تَعَالى بِمَا لَا أعْلَمُ ؟ ! أمَّا الفَاكِهَةُ فَنَعْرِفُهَا . وَأمَّا الأبُّ فَاللهُ أعْلَمُ بِهِ .
فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام مقاله في ذلك ، فقال : يَا سُبْحَانَ اللهِ ! أمَا عَلِمَ أنّ الأبَّ هُوَ الكلَاءُ وَالمَرْعَى ؛ وَأنّ قَوْلَهُ تَعَالى : « وَفَاكِهَةً وَأبًّا » اعْتَدادٌ مِنَ اللهِ تَعَالى بِإنْعَامِهِ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا غَذَّاهُمْ بِهِ وَخَلَقَهُ لَهُمْ وَلأنْعَامِهِمْ مِمَّا تَحْيَى بِهِ أنْفُسُهُمْ وَتَقُومُ بِهِ أجْسَادُهُمْ . « 2 »
وذكر ابن شهرآشوب صدر هذا الحديث المأثور بشأن أبي بكر ، عن « فتاوى الجاحظ » ، و « تفسير الثعلبيّ » ونقل ذيله المتمثّل بكلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وذلك عن روايات أهل البيت عليهم السلام . « 3 »
وروى كبار علماء التفسير من الخاصّة والعامّة عدم فهم أبي بكر
هامش
( 1 ) « المناقب » ص 34 من الطبعة الحجريّة ، وص 22 من طبعة النجف الحديثة .
( 2 ) « الإرشاد » ص 110 ، الطبعة الحجريّة .
( 3 ) « المناقب » ج 1 ، ص 490 و 491 ، الطبعة الحجريّة .