المسلمين ، وأمير المؤمنين ، وخليفة رسول الله ؟ وأمام أي امّة ألصقتم بأنفسكم هذه الألقاب ؟ أأنتم خلفاء رسول الله ، وتقيلون أمير المؤمنين من مقامه ليذهب إلى خارج المدينة فيعمل في بستان هناك ، ويحرث ، ويزرع ، ويسقى ، وتضفون على أنفسكم لقب الخليفة والأمير ، وترون أنّكم خلفاء رسول الله ، بينما تعترفون وتقرّون بجهلكم ؟
إنّ النتيجة التي يتركها تسلّم الأشخاص غير المؤهّلين لمقام الولاية منصبَ الحكومة والولاية هي : أنّ أعراضه تظهر واحدة تلو الأخرى ، ويظلّ الناس إلى قيام القائم بالحقّ في الضلال والحيرة والظلم ، ويأتون إلى الدنيا ويرحلون عنها محرومين من الفيوضات الإلهيّة والآلاء الربّانيّة .
وأيمُ الله عندما كنت مشغولًا أمس بكتابة قصّة هذه المرأة المظلومة التي رُجمت بوابل أحجار عثمان ، كنت أبكي ، ودموعي تسيل إلى درجة أنّي أمسكتُ عن الكتابة أسى على مظلوميّة هذه المرأة فحسب ، لا على مظلوميّة عليّ والزهراء وولدهما محسن ! أجل ، على مظلوميّة هذه المرأة التي تزوّجت وفقاً للشرع الإسلاميّ وطبقاً للسنّة النبويّة ، وتحمّلت فترة الحمل ومصاعبها ، إلى أن ولدت ، فجازوها ، ولكن أي جزاء !
لقد فصلوها عن وليدها بلا جرم ولا ذنب ، ذلك الوليد الذي كانت تتمنّى أن ترضعه ، وتضع صدرها على صدره ، وتنسى آلام الحمل والمخاض والولادة عندما تنظر إلى وجهه . ساقوها ورجموها حتى زهقت روحها بتهمة الزنا ! والزعم أنّ وليدها هو ابن زنا ! وما ذا تقول هذه المرأة في قرارة نفسها ووجدانها ومركز تفكيرها ودرايتها ؟ !
إنّها الجملة الخفيّة التي قالتها لُاختها : ( ما كشف أحد فرجي غير زوجي ، ولم يطّلع على سرّي غير الله ) هذا الطفل ابني ، حملته في بطني على سنّة رسول الله ، وطويتُ فترة الحمل ، وها أنّي ألد ، وتبدأ فترة
معرفة الإمام — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٦