الرضاع ، ويرجمني غاصب الخلافة !
لقد سجن يوسف لعصمته وطهارته . وكان بريئاً وعفيفاً .
أجل ، لا فرق بين قضيّة عثمان ، وقضيّة عمر الذي كان قد أمر بالرجم ، ولكن بلغه خبر أمير المؤمنين عليه السلام ، والمرأة لم ترجم بعد . كلتاهما تستقي من مصدر واحد وعين واحدة .
حَكَمَ عثمان بالرجم ، فرجمت المرأة . أمّا عمر فقد حكم به ، فاتّفق بلوغ حكم عليّ والمرأة لم ترجم ، فمُنع الرجم . كِلا الحكمين خاطئ وناتج عن الجهل ، بَيدَ أنّ حكم عثمان قد نُفِّذ ، وحكم عمر لم ينفّذ . ولا فرق بينهما أبداً في إصدار الحكم الظالم . ولكن عندما رجمت المرأة الجهينيّة ، فإنّ كتب التأريخ والكلام ذكرت اسم عثمان بالسوء ، وعُدّ هذا الرجم من النقم التي أسخطت الناس عليه ، وأمّا عمر فلمّا لم ينفّذ حكمه ، ورفع صوته بقوله : لَوْ لَا عَلِيّ لَهَلَكَ عُمَرُ . فإنّ أنصاره عدّوا ذلك دليلًا على صدقه ، وقالوا : سلّم بالحقّ .
بَيدَ أنّا ذكرنا أنّه لا فرق بين هاتين المسألتين من حيث ملاك القضيّة وروحها . واعترف عثمان أيضاً بعد لقائه أمير المؤمنين عليه السلام واحتجاج الإمام عليه ، أنّه لم يعلم . وصدر الحكم من كلا المصدرين .
ثمّ إذا كان كلام عمر الذي قاله في ثلاثة وعشرين موضعاً : لَوْ لَا عَلِيّ لَهَلَكَ عُمَرُ يعني الهلاك الحقيقيّ والاخرويّ والعذاب الإلهيّ ، فلما ذا نهض ولبس لامته أمام سلطان الولاية ، فغضب حقّه الثابت عالماً عامداً ؟ !
يستبين إذَن أنّ مراده من هذا الكلام الهلاك الظاهريّ ، وتشويه السمعة ، وحطّ الشأن والمنصب الدنيويّ ، إذ يذكر اسمه في المجالس والمحافل بسوء . وهذا ممّا لا قيمة له . كما أنّ كلامه لا أبقاني الله لمعضلة ليس فيها أبو الحسن ؛ لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن لا مفهوم
معرفة الإمام — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٧