تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وإذا ثبت ذلك فلا ينبغي لهم أن يتحاكموا بعد رسول الله إلى غير عليّ . و [ كلمة ] القضاء [ الواردة في هذه الروايات تشمل ] جميع علوم الدين . فإذا يكون هو الأعلم ، فلا يجوز تقديم غيره عليه ، لأنّه يقبح تقديم المفضول على الفاضل . وقال الشاعر المعروف العونيّ :
أمَّنْ سِوَاهُ إذَا اتِي بِقَضِيَّةٍ * طَرَدَ الشُّكُوكَ وَأخْرَسَ الحُكَّامَا فَإذَا رَأى رَأياً فَخَالَفَ رَأيَهُ * قَوْمٌ وَإنْ كَدُّوا لَهُ الأفْهَامَا نَزَلَ الكِتَابُ بِرَأيِهِ فَكَأنّمَا * عَقَدَ الإلَهُ بِرَأيِهِ الأحْكَامَا
وقال ابنُ حَمَّاد :
عَلِيمٌ بِمَا قَدْ كَانَ أوْ هُوَ كَائِنٌ * وَمَا هُوَ دِقٌّ في الشَّرَائِعِ أوْ جِلُّ مُسَمَّى مُجَلَّا « 1 » في الصَّحَائِفِ كُلِّهَا * سَلْ أهْلَهَا وَاسْمَعْ تِلَاوَةَ مَن يَتْلُو وَلَوْ لَا قَضَايَاهُ التي شَاعَ ذِكْرُهَا * لَعَطَّلَتِ الأحْكَامُ وَالفَرْضُ وَالنّفْلُ
وقال السيّد إسماعيل الحِمْيَريّ :
مَنْ كَانَ أعْلَمَهُمْ وَأقْضَاهُمْ وَمَنْ * جَعَلَ الرّعِيَّةَ وَالرّعَاءَ سَوَاءَا « 2 »
أجل ، فقد بلغت علوم الإمام عليه السلام حدّاً من العمق والشمول بحيث أعجزت كلّ من يروم جمعها في كتاب .
هامش
( 1 ) مُجَلّ اسم مفعول من باب أجَلَّهُ إجلالًا ، أي : المنزّه من العيب . وهو حينئذٍ مضاعف ، ويمكن أن يكون ناقصاً يائيّاً من باب جَلَّى الأمرَ أظهره ، وجَلَّى الفَرَسُ سبق في الميدان . وفي هذه الحالة كان في الأصل مُجَلِّى وهو اسم فاعل من باب التفعيل ، وكان في الشعر مُجَلِّياً ، لكنّه ورد هنا مُجَلّا لضرورة شعريّة . أي : أنّ عليّاً في كافّة الكتب السماويّة هو فارس الحلبة الوحيد والسبّاق في ميدان العلم والمعرفة . وهذا الاحتمال أقرب من حيث المعنى ، لأنّ الأبيات المذكورة تتحدّث عن المقامات العلميّة لأمير المؤمنين عليه السلام . ( 2 ) « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 259 إلى 261 ، الطبعة الحجريّة .