والشهادة ، وبحقّ حبيبه المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم إلّا أخبرتني :
أشهدت يوم غدير خمّ قال : بلى ! شهدته .
قلت : فما سمعت رسول الله يقول في عليّ ؟ !
قال : سمعته يقول : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ! وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ! وَاخْذُل مَنْ خَذَلَهُ !
فقلتُ له : فإذاً أنت يا أبا هريرة ! واليت عدوّه ، وعاديتَ وليّه ! فتنفّس أبو هريرة الصعداء ، وقال : إنَّا لِلَّهِ وَإنَّآ إليه رَاجِعُونَ . « 1 » و « 2 »
احتجاج دارميّة الحجونيّة بحديث الغدير أمام معاوية
الاحتجاج الثالث عشر : استشهاد دارميّة الحجونيّة ، وهي من النساء العظيمات . ومن الشيعيّات المخلصات لأمير المؤمنين عليه السلام وكانت قد استشهدت بحديث الغدير أمام معاوية .
لما حجّ معاوية ، فطلب امرأة يقال لها دَارِميَّة الحَجونيّة « 3 » من شيعة
هامش
( 1 ) الآية 156 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) « الغدير » ج 1 ، ص 202 ؛ و « تذكرة الخواصّ » لسبط بن الجوزيّ ، ص 48 و 49 .
وقال بعد استرجاع أبي هريرة . فتغير وجه معاوية وقال : ما هذا ؟ كفّ عن كلامك فلا تستطيع أن تخدع أهل الشام عن الطلب بدم عثمان ! فإنّه قتل مظلوماً ، في شهر حرام في حرم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند صاحبك ! وهو الذي أغراهم به حتّى قتلوه ، وهم اليوم عنده أعوانه وأنصاره ويده ورجله . فقال ذو الكلاع ، وحوشب ، ومعاوية بن خديج :
لننصرنّك يا معاوية حتّى يحصل مرادك ، أو نقتل عن آخرنا ! فقام الأصبغ وهو يقول :مُعَاويّ لِلّه من خَلْقِهِ * عِبادٌ قُلوبُهُم قاسِيَة
وقلبك من شرّ تلك القلوب * وليس المطيعة كالقاصية
دع ابن خديج ودَعْ حوشباً * وذا كلع واقبل العافيةفصاح معاوية : أجئت رسولًا أم مُنَفِّراً ؟ ! ثمّ سار الأصبغ نحو العراق .
( 3 ) الدارميّة نسبة إلى داروم ، وهي قلعة بعد غزّة للقاصد إلى مصر على ساحل البحر .
نزل بها بنو حام وتوطّنوا فيها ، كما يظهر من قول معاوية : يا بنت حام والحَجون مكان معروف بمكّة المكرّمة كانت الدارميّة تنزل فيه فنسبت إليه .