تشرّفت بأداء فريضة الحجّ هذا العام ، جرى نقاش ذات ليلة مع أحد علماء الوهّابيّة في المسجد الحرام ، وكان قد حفظ كلام ابن كثير حول صوم الغدير نصّاً ، وقال : لما كانت هذه الرواية تعتبر صوم يوم واحد معادلًا لصوم ستّين شهراً ، وهذا لا يعقل ، لذلك لا حجّيّة لها .
وكان شابٌّ من شيعة البحرين جالساً إلى جنبي ، فقال له : كم يتقاضى هؤلاء السقّاءون الذين تراهم يتجوّلون في المسجد الحرام ، ويتجشّمون العناء في إيصال آنية الماء الثقيلة إلى نقاط المسجد المختلفة ؟ ! قال :
خمسمائة ريال سعوديّ كحدٍّ أعلى !
قال الشابّ : لو جاء الملك السعوديّ يوماً لزيارة المسجد الحرام والطواف فيه ، وبادر أحد السقّائين فملأ له إنّاءً نظيفاً من الماء عطّره بشيء من ماء الورد ، وقدّمه إليه مع باقة ورد ، أو ورقة خضراء ، مظهراً له الاحترام الكثير والأدب . فكافأه الملك بهديّة مقدارها ألف ريال ، فهل أساء الملك في عمله هذا ؟ قال : لا !
قال الشابّ : إنّ الراتب الشهريّ الذي يتقاضاه السقّاء لو قسّم على أيّام الشهر ، فإنّه يأخذ في كلّ يوم ستّة وعشرين ريالًا وشيئاً قليلًا معها ، والمبلغ الذي يستلمه طيلة الساعة التي يوجد فيها الملك لا تعدو ريالين أو ثلاثة ، وهذا المبلغ يأخذه مع راتبه الشهريّ ، فكيف يصحّ إعطاؤه ألف ريال بلا عوض إزاء عمل غير واجب ، ويمدح ذلك العقلاء ؟ فكذلك صوم الغدير الذي هو موهبة من مالك الملوك وملكهم وربّ الأرباب لعبد مخلص ومؤمن أراد التعبير عن حبّه وولائه لعليّ عليه السلام من خلال صيام يوم واحد . فلم يحر الوهّابي جواباً ، والجم واجماً . فَبُهِتَ الذي كَفَرَ . « 1 »
هامش
( 1 ) الآية 258 ، من السورة 2 : البقرة .