شروط قبول الخبر ، والرواية التي أوردوها هي رواية صحيحة كما يصطلح عليها ، ولا يتسنّى رفضها طاعةً للهوى ، كما لا يمكن إهمالها والتغاضي عنها لمخالفة مضمونها مضمون رواية عمر بن الخطّاب .
ونستخلص من هنا أنّ مقياس الصحّة والوثاقة والقبول والردّ في كتب العامّة قائم على أساس مذهبهم ، لا على قاعدة التراجيح ، فلهذا لا يبقى لهذه الروايات شأن عموماً ، لأنّه بناءً على مقياس المذهب والانحياز إلى الخلفاء ، تطعن وتقدح الرواية الواردة عنهم ، كالشخص المدّعي الذي يجعل نفسه شاهداً على دعواه .
وثانياً : إنّ نزول الآية الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ في يوم الغدير كما تحدّثنا عن ذلك بالتفصيل سابقاً مدعوم بروايات أخرى رواها ابن مردويه ، والطبريّ ، والخطيب ، وأبو نُعيم ، والسجستاني ، والحَسْكاني ، وابن عساكر ، وغيرهم في كتبهم ، وهذه الروايات تؤيّد رواية حبشون وترجّحها في مقابل رواية عمر .
وثالثاً : يمكن أن تكون الآية قد نزلت مرّتين ، كما قلنا سابقاً ، الأولى في يوم عرفة بنحوٍ ، والثانية في يوم الغدير بنحوٍ آخر ، ذلك أنّ قضيّة الولاية قد طرحت في يوم عرفة ، وتمّ التأكيد عليها ، كما تفيده خطبة رسول الله .
يقول ابن كثير : لما جاء في الرواية أنّ صوم عيد الغدير يعادل صوم ستّين شهراً ، وإنّ هذا الكلام باطل ، فإنّ هذا البطلان يستلزم ضعف الرواية من أصلها .
ينبغيّ أن نقول له : ولم لا يعادل صوم الغدير صوم ستّين شهراً ؟
ويجيب بأنّه صوم مستحبّ ، وأنّه ليس أهمّ من صوم شهر رمضان الواجب ، وأنّ ثواب شهر رمضان يعدل ثواب عشرة أشهر . وعندما
معرفة الإمام — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٧