يوم واحد مستحبّ معادلًا لصوم ستّين شهراً ؟ !
وأورد ابن كثير الدمشقيّ في كتاب « البداية والنهاية » الرواية التي نقلناها سابقاً عن « تاريخ بغداد » ، وذكرنا أنّ الخطيب البغداديّ نصّ على عدالة ووثوق راويها حَبْشُون الخلّال ، وأحمد بن عبد الله بن أحمد النيّريّ . ولما ورد فيها أنّ رسول الله عدّ صيام يوم الغدير معادلًا لصيام ستّين شهراً ، أنكر ذلك . وفيما يأتي عبارة ابن كثير :
وأمّا الحديث الذي رواه ضمرة عن ابن شوذب ، عن مطر الورّاق ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، [ وفيه ] :
قَالَ : لَمَّا أخَذَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِيَدِ عَلِيّ قَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . فَأنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » . قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ : وَهُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ . مَن صَامَ يَوْمَ ثَمَان عَشْرَةَ مِنْ ذي الحِجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْراً .
فإنّه حديث منكر جدّاً ، بل كذب لمخالفته لما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطّاب أنّ هذه الآية نزلت في يوم الجمعة يوم عرفة ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله واقف بها كما قدّمنا . وكذا قوله إنّ صيام يوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، وهو يوم غدير خمّ يعدل صيام ستّين شهراً لا يصحّ لأنّه قد ثبت ما معناه في الصحيح أنّ صيام شهر رمضان بعشرة أشهر ، فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستّين شهراً . هذا باطل .
وقد قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبيّ بعد إيراده هذا الحديث :
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدَّاً .
ورواه حبشون الخلّال ، وأحمد بن عبد الله بن أحمد النيّريّ وهما صدوقان عن عليّ بن سعيد الرملي ، عن ضمرة .
قال الذهبيّ : ويروى هذا الحديث من حديث عمر بن الخطّاب
معرفة الإمام — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٥