ومالك بن الحُوَيْرِث ، وأنس بن مالك ، وأبي سعيد ، وغيرهم بأسانيد واهية . وقال الذهبيّ أيضاً :
وصدر الحديث متواتر ، أتيقّن أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قاله . وأمّا اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ فزيادة قويّة الإسناد . وأمّا هذا الصوم ، فليس بصحيح ، ولا والله ما نزلت هذه الآية إلّا يوم عرفة قبل غدير خمّ بأيّام ، والله تعالى أعلم . « 1 »
هذا هو كلام ابن كثير نصّاً ، وقد نقلناه هنا حرفيّاً رعاية للأمانة .
ونقول في جواب الذهبيّ وتلميذه الذيلي : في ضوء قاعدة وقانون باب التعادل والتراجيح في علم الأصول ، إذا تعارضت روايتان صحيحتان في المتن ، فإنّهما تسقطان عند فقدان المرجّحات بسبب التعارض ، وينبغي الرجوع إلى دليل آخر .
إن الرواية الواردة عن عمر بن الخطّاب ، المذكورة في الصحيحين ، على فرض صحّة سندها ، ينبغي أن تتعارض مع رواية الخطيب البغداديّ ، لأنّ تلك الرواية صحيحة السند أيضاً . وما هو الدليل والمرجّح على أن تعتبروا رواية عمر هي الأصل ؟ وتسقطوا رواية الخطيب لاختلاف متنها مع متن الرواية المشار إليها ؟ !
إن رواة رواية الخطيب هم : أبو هريرة ، وشهر بن حوشب الأشعريّ ، ومطر بن طهمان الورّاق أبو رجاء الخراساني ، وأبو عبد الرحمن شوذب ، وضمرة بن ربيعة القُرَشيّ ، وأبو نصر عليّ بن سعيد الرملي ، وحبشون بن موسى بن أيّوب الخلّال ، والحافظ أبو الحسن عليّ بن عمر الدارقطني .
وهؤلاء كلّهم عدول ثقات عند العامّة ، وهم حائزون على أعلى درجة في
هامش
( 1 ) 1 « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 213 و 214 .