إن يوم الغدير هو يوم محاربة الشيطان للّه ، ويوم تجلي الولاية ، وكلّ من كان في صفّ المؤمنين ، وأقرّ بأمر رسول الله ، وقبل الآيات النازلة في القرآن ، وتقلّد ولاية عليّ طوعاً ورغبة بلا إكراه وإجبار ، وفتح صدره وفرش قلبه للطاعة والتبعيّة ، فإنّه يتبيّن عظم قدره وقيمته . ولذلك فإنّ يوم الغدير هو يوم الامتحان النهائيّ ، وهو يوم النجاح والرسوب . والكلّ يعلمون أنّ جهود سنة ، أو مرحلة ، أو عمر ، يبذلها الطالب تتجلّى يوم الامتحان . فكلّ ساعة من يوم الامتحان تعدل ساعات من غيره . ولو غاب طالب المدرسة في الأوقات العاديّة اسبوعاً أو أكثر ، فإنّ غيابه يمكن تداركه وتلافيه ، أمّا لو غاب ساعة من يوم الامتحان ، فإنّ غيابه يساوي إهدار جميع أتعابه ومساعيه ، وتحمّله المشاكل المختلفة طيلة سنة كاملة .
وإذا احترم أحد يوم الغدير ، فإنّه احترم كلام الله ورسوله وخليفته .
فيوم الغدير يعادل عمر الدهر ، وساعة من ساعاته تعدل الأيّام والشهور ، ودقيقة من دقائقه ولحظة من لحظاته تساوي الأيّام الأخرى ، وهَلُمَّ جَرَّا .
وعلى هذا إذا صام امرؤ في يوم الغدير طائعاً راغباً ، حبّاً لعليّ والولاية ، واستجابةً لنداء الحقّ ، فإنّ كلّ لحظة من عطشه وجوعه مساوقة للأيّام والشهور الأخرى . ولذا لاعجب ، بل طبقاً للموازين العقليّة والنظريّة ، أنّ الجزاء العظيم للعاملين في يوم عيد الغدير ، إذا نتج عن قبول الولاية وربطها بالأمام بلا شكّ ، صحيح وثابت .
وهذه هي مدرسة الشيعة ، وهذا هو الانفتاح والحقيقة وذروة المحبّة والمودّة والإيثار والحقيقة التي تتدفّق منها كالنافورة . أمّا مدرسة العامّة الخائبة المسكينة فهي جامدة جافّة جوفاء ، إذ إنّ أتباعها عندما يصلون إلى رواية صحيحة مأثورة عن رسول الله على أنّ الصوم في يوم الغدير يعدل صوم ستّين شهراً ، ينسون أنفسهم ، ويقولون : كيف يمكن أن يكون صوم
معرفة الإمام — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٤