تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الأنبياء والمرسلين وسيّد وُلْدِ آدم ، وشفيع الأنبياء الماضين والشاهد عليهم في عرصات القيامة . وقد انطوت نفسه على الإسلام والإيمان ، ولا يقبل عمل إلّا باتّباعه ، والاقتداء بنهجه وسنّته . وهو قسيم الجنّة والنار . وهو ميزان العدل والإنصاف . وهو مخزن الأسرار وكنز المعرفة . وهو الذي أولى بكلّ مؤمن من نفسه وأقرب إليه منها . وهو حامل القرآن . وهو الفرقان بين الحقّ والباطل . وهو المكلّف بالحرف على تأويل كتاب الله ، كما كان النبيّ مكلّفاً بها على تنزيله . وهو صاحب اللواء لدفع وقمع الناكثين والقاسطين والمارقين . وهو الشهيد في محراب العبادة في بيت الله كما كان ميلاده في بيت الله . إن عيد الغدير معرض لهذه التجلّيات ، وبروز هذه الحقائق وإبرازها ، وظهورها وإظهارها .

أئمّة الشيعة وشيعتهم يحيون عيد الغدير

ومن هذا المنطلق اقتضت عناية الله أن يشتهر حديث الغدير في الآفاق ، ويجري ذكره على ألسن الناس . ويصبح يوم الغدير موسماً مهمّاً ليكون حجّة قائمة لأتباع إمام الحقّ ومُقتَدَى الامّة . فلهذا كان الأئمّة الطاهرون عليهم السلام يواظبون على إحياء هذه الواقعة ، والاحتجاج بها على المناوئين . وتأسّى بهم الأصحاب العظام الكرام ، والتابعون ذوو العزّة والاحترام ، وعلماء السَّلَف ، خلفاً عن خلف ، فأحيوها في المجالس والمحافل والاجتماعات من خلال ذكر الأشعار والقصائد النابضة على الرغم من مرور الدهور وكرور الأيّام ، وأودعوها الأجيال القادمة غضّة طرّية . وأمر الأئمّة المعصومون سلام الله عليهم أجمعين شيعتهم بالفرح والسرور والتهنئة والتبريك والتسليم والصوم والإنفاق في هذا اليوم . وكانوا يتعاملون معه بوصفه عيداً .