الهديّة !
وأدخلت زليخا يوسف من أحد البابين ، فعبر من أمام النسوة المصريّات ، وخرج من الباب الآخر . وما إن وقعت عيونهنّ على ذلك الجمال الذي هو قبس من جمال الحقّ تعالى . وأردن أن يقطعن الكَبَّاد ، ليجاملنه به ، دُهِشْنَ وذُهِلْن فلم يميّزن بين اليد والكَبّاد ، فقطّعن أيديهنّ مكان الكَبّاد ، وسال الدم من غير أن يشعرن به .
گرش ببينى ودست از ترنج بشناسي
روا بود كه ملامت كنى زليخا را « 1 » ولمّا خرج يوسف ، قالت زليخا للنسوة : ما بكنّ ؟ ما خطبكنّ ؟
ما دهاكنّ ؟ ما لكنّ قد أدميتنّ أثوابكنّ البيضاء ولِمَ قطّعتنّ أيديكنَّ ؟ ونظرن إلى أيديهنّ وأثوابهنّ وقلن : حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إنْ هَذَآ إلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ . « 2 »
وقالت زليخا : فَذَلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ . « 3 » ذلك الفتى الذي هو عبدنا وغلامنا ، وقد لمتنّني فيه !
ورفع النبيّ عليّاً على يده ليراه جميع الناس ، ويعلموا أنّه ذلك الفتى الذي كانوا يُسيئون القول فيه ، وأنّ أضغانهم وأحقادهم البَدريَّة والحُنَيْنيَّة ، وغيرها ، لم تسمح لهم أن يخضعوا أمامه مسلّمين طائعين ، فيقرّوا بابّهته وجلالته وشرفه ومنزلته العظيمة في شجاعته وعلمه وعرفانه وإيثاره ، وحالاته الروحيّة ، وجَذَباته السبحانيّة وغيرها ، إذ كان حسدهم القديم المتأصل يحول دون تطويعهم أنفسهم لطاعته ، وها هو يُعْرَض على يَدَي خاتم
هامش
( 1 ) يقول : « لو رأيته واستطعت أن تميّز يدك من الكبّاد ، لجاز لك أن تلوم زليخا » .
( 2 ) من الآية 31 ، من السورة 12 : يوسف .
( 3 ) من الآية 32 ، من السورة 12 : يوسف .