بحصر الولاية في القرآن الكريم في قوله : يَأ يُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ، والإقرار القلبيّ بكلام نبيّه الأعظم : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، والتفيّؤ بأفياء دعائه : اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ ، والفرار من دعائه المدمِّر : وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، واستقبال قوله : وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، واستدبار كلامه : وَاخْذلْ مَنْ خَذَلَهُ .
إن عيد الغدير هو النظر إلى الجمال الملكوتيّ لمولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام وهو على يدي النبيّ المعظّم بعد أن ارتقى المنبر المؤلّف من أحداج الإبل ، تحت شجيرات السَّمرات في وادي الجُحْفَة في غدير خمّ ، وهو عَرْضُ الولاية على كافّة الناس ، ونزول الملكوت ، والجبروت في عالم الملك هذا منادياً : يا أعداء عليّ ! ويا خصوم أهل البيت الذين طالما آذيتم رسول الله بشكاواكم من عليّ ! اعلموا : أنّ عليّاً لا يليق بشأنه أن يُؤذَى ويُشْكَى .
هو والى الولاية ، وهو الطير الوحيد المحلّق في سماء العرفان ، والملاك المقرّب في قصر العرفان . وهو أقرب منكم إلى نفوسكم ، وأولى بها منكم . وهو سيّدكم وأميركم ورئيسكم وقائدكم تكويناً وتشريعاً !
لقد عرض النبيّ عليّاً على الناس ليروه كلّهم ، كما فعلت زليخا إذ عرضت يوسف على نساء مصر ، وهي تقول لهنّ : أيّتها النسوة اللائي لُمنني في حبّ هذا الفتى ، وقلن : أنتِ امرأة عزيز مصر ، وملكة الوجاهة والجمال ، أليس من الضياع أن تُفْتَنِي بهذا الفتى المجهول وهو عبدكِ وغلامكِ ؟ !
ودعت زليخا نساء مصر ، وأجلستهن في بيت له بابان ، وآتت كلّ واحدةٍ منهنّ كبّادة وسكّيناً ، وقالت لهنّ : سيأتي يوسف ، ويعبر من هنا ، ومن شروط الأدب التي ينبغي أن تراعينّها أنّه إذا أقبل ورأيتنّه ، فلتقطع كلّ واحدة منكنّ قطعة معطّرة من هذا الكبّاد ، وتجامله بها على سبيل
معرفة الإمام — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٣