وَإذْ يَتَحَآجُّونَ في النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ؛ فَهَلْ أنتُم مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ . « 1 »
أفَتَدْرُونَ الاسْتِكْبَارَ مَا هُوَ ؟ هُوَ تَرْكُ الطَّاعَةِ لِمَنْ امِرُوا بِطَاعَتِهِ وَالتَّرَفُّعُ على مَنْ نُدِبُوا إلى مُتَابَعَتِهِ وَالقُرْآنُ يَنْطِقُ مِنْ هَذَا عَنْ كَثِيرٍ ، إنْ تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ زَجَرَهُ وَوَعَظَهُ . . . إلى آخر الخطبة . « 2 »
هامش
( 1 ) تركيب من الآية 47 ، من السورة 40 : غافر ، والآية 21 ، من السورة 14 : إبراهيم .
( 2 ) « مصباح المتهجّد » ص 524 إلى 529 . وقال قبل بيان الخطبة : أخبرنا جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ : قال : حدّثنا أبو الحسن علىّ بن أحمد الخراساني الحاجب في شهر رمضان سنة 337 : قال : حدّثنا سعيد بن هارون أبو عمر المروزيّ وقد زاد على الثمانين سنة : قال : حدّثنا الفيّاض بن محمّد بن عمر الطوسيّ بطوس سنة 259 وقد بلغ التسعين أنّه شهد أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام في يوم الغدير وبحضرته جماعة من خاصّته وقد احتبسهم للإفطار ، وقد قدّم إلى منازلهم الطعام والبرّ والصلات والكسوة حتّى الخواتيم والنعال ، وقد غير من أحوالهم وأحوال حاشيته ، وجدّدت له آلة غير الآلة التي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه ، وهو يذكر فضل اليوم وتقدّمه . فكان من قوله عليه السلام : حدّثني الهادي أبي عن جدّي الصادق ، قال : حدّثني أبي الباقر عن سيّد العابدين ، عن أبيه الحسين ، قال : اتّفق في بعض سنين خلافة أبي الجمعة والغدير . فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم ، فحمد الله وأثنى عليه حمداً لم يُسْمَع بمثله ، وأثنى عليه ثناءً لم يتوجّه إليه غيره . فكان ما حُفِظَ من ذلك : الحمد للّه الذي جعل الحمد من غير حاجةٍ منه إلى حامديه طريقاً من طريق الاعتراف بلاهوتيّته وصَمَدانيّته وربّانيّته وفرقانيّته . . . إلى آخر الخطبة الحاوية على أنفس المعارف والحكم ، وبيان حقيقة يوم عيد الغدير .
ونقل السيّد ابن طاووس رضوان الله عليه هذه الخطبة بتمامها مع مقدّماتها المتمثّلة بكلمات الإمام الرضا عليه السلام ، وذلك بسنده المتّصل عن الشيخ الطوسيّ ( « الإقبال » ص 461 إلى 464 ) .