أمِيرَ المؤمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : إنَّ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمُ الشَّأنِ ، فِيهِ وَقَعَ الفَرَجُ ، وَرُفِعَ الدَّرَجُ وَصَحَّتِ الحُجَجُ ، وَهُوَ يَوْمُ الإيضَاحٍ وَالإفْصاحِ عَنِ المَقَامِ الصَّرَاحِ ، وَيَوْمُ كَمَالِ الدِّينِ ، وَيَوْمُ العَهْدِ المَعْهُودِ ، وَيَوْمُ الشَّاهِدِ وَالمَشْهُودِ ، وَيَوْمُ تِبْيَانِ العُقُودِ عَنِ النِّفَاقِ وَالجُحُودِ ، وَيَوْمُ البَيَانِ عَنِ حَقَائِقِ الإيمَانِ ، ويَوْمُ دَحْرِ الشَّيطَانِ ، وَيَوْمُ البُرْهَانِ ، هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، هَذَا يَوْمُ المَلَاءِ الأعْلى الذي أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ، هَذَا يَوْمُ الإرشَادِ وَيَوْمُ المِحْنَةَ لِلْعِبَادِ ، وَيَوْمُ الدَّلِيلِ على الرُّوَّادِ ، هذَا يَوْمٌ أبْدَى خَفَايَا الصُّدُورِ وَمُضْمَرَاتِ الامُورِ ، هَذَا يَوْمُ النُّصُوصِ على أهْلِ الخُصُوصِ ، هَذَا يَوْمُ شَيْثٍ ، هَذَا يَوْمُ إدْرِيسَ ، هَذَا يَوْمُ يُوشَعَ ، هَذَا يَوْمُ شَمْعُونَ . « 1 » هَذَا يَوْمُ الأمْنِ المَأمُونِ ، هَذَا يَوْمُ إظهَارِ المَصُونِ مِنَ المكْنُونِ ، هَذَا يَوْمُ إبلَاءِ السَّرَائِرِ .
فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : هَذَا يَوْمُ هَذَا يَوْمُ . . .
فَرَاقِبُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاتَّقُوهُ وَاسْمَعُوا لَهُ وَأطِيعُوهُ ! وَاحْذَرُوا المَكْرَ وَلَا تُخَادِعُوهُ ! وَفَتِّشُوا ضَمَائِرَكُمْ وَلا تُوَارِبُوهُ وَتَقَرَّبُوا إلى اللهِ تَعَالَى بِتَوْحِيدِهِ وَطَاعَةِ مَنْ أمَرَكُمْ أنْ تُطِيعُوهُ ! وَلَا تُمَسِّكُوا وَلَا يَجْنَحْ بِكُمُ الغَيّ فَتَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ بِاتِّبَاعِ اولَئِكَ الَّذِينَ ضَلُّوا وَأضَلُّوا .
قَالَ اللهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ في طَائِفَةٍ ذَكَرَهُمْ بِالذَّمِّ في كِتَابِهِ :
إنَّآ أطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأضَلُّونَا السَّبِيلا ، رَبَّنَا ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيرًا . « 2 » وَقَالَ تَعَالَى :
هامش
( 1 ) ذكر ابن شهرآشوب هذا المقدار من الخطبة في « المناقب » ج 1 ، ص 540 . وذلك من وسطها . وهذه الخطبة طويلة جدّاً في كتاب « مصباح المتهجّد » للشيخ الطوسيّ . وشغلت خمس صفحات كبيرة من الكتاب المشار إليه ، تسع كلّ صفحة واحداً وعشرين سطراً .
( 2 ) الآيتان 67 و 68 ، من السورة 33 : الأحزاب .