كلام أبي السعود في شأن نزول الآية : سَأَلَ سَائِلٌ
وقال أبو السعود في تفسيره ، في شأن نزول الآية الكريمة : سَألَ سَائِلٌ : أي استدعاه وطلبه ، وهو النضر بن الحارث حيث قال إنكاراً واستهزاءً : إ ن كَانَ هَاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَآءِ أوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ إلَيمٍ .
وقيل : أبو جهل حيث قال : أسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ . « 1 »
وقيل : الحَرْث بن النُّعمان الفهريّ . ( وقصّته ) أنّه لما بلغه قول رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في علي رضي الله عنه : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . قال : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً ، فأمطر علينا حجارة من السماء !
فما لبث حتّى رماه الله تعالى بحجر ، فوقع على دماغه ، فخرج من أسفله ، فهلك من ساعته . « 2 »
وقال القرطبيّ في تفسيره ، في ذيل هذه الآية : إنّ السائل هو النَّضْرُ بْنُ الحَارِث الذي قال : اللهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجَارَةً مِنَ السَّمَآءِ أوِ ائِتِنَا بِعَذَابٍ ألَيْمٍ .
فنزل سؤاله ، وقُتل يوم بدر صبراً ، هُو وعقبة بن أبي مُعَيْط ، لم يقتل صبراً غيرهما . وهذا قول ابن عبّاس ، ومجاهد .
وقيل : إن السائل هو الحارث بن النعمان الفَهريّ ، وذلك أنّه لما بلغه
هامش
( 1 ) الآية 187 ، من السورة 26 : الشعراء . فَأسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ إن كَنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ .
( 2 ) تفسير « إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم » المشهور ب « تفسير أبي السعود » ، من إصدارات مكتبة الرياض الحديثة ، ج 5 ، ص 388 . وطبع أيضاً في هامش « تفسير الفخر الرازيّ » ، ج 8 ، ص 292 . وأبو السعود قاضي القضاة ، وهو نجل محمّد العماديّ الحنبلي ، ولد سنة 900 ه ، وتوفي سنة 982 ه .