تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وكان صاحب هذا الكمال طفلًا بين الأطفال ، فربّيته حتّى بلغ حدّ الكمال في الإيمان . وما ظنّك بالدين ، فقد كان طفلًا مثله ، ثمّ أكملته بولايته ؟ الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، فَكَمُلَ بِهِ الدِّينُ طَرْدَاً وَعَكْساً . وكان الدين كالطفل فبلغ بالتبليغ . كَانَ طِفْلًا كَيَحْيَى وَعيسى ، فَصَارَ بِالإسلَامِ كَامِلًا قَبْلَ وَقْتِ الكَمَالِ ، بَالِغاً قَبْلَ وَقْتِ البُلُوغِ ، فَصَارَ الإسْلَام بِوَلَايَتِهِ بَالِغاً حَدَّ الكَمَالِ ، لَابِساً بُرْدَةَ الجَمَالِ ، مُتَرَدِّياً بَرِدَاءِ الجَلَالِ ، لَمَّا نُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ مِنَ الرِّجَالِ ، وَرُفِعَ عَلَيْهِ خَيْرُ الرِّجَالِ ، نَصَبَ رَسُولُ اللهِ أرْحُلًا وَرَفَعَ عَلَيْهِ رَجُلًا ، وَضَمَّهُ إلَى صَدْرِهِ ، وَفَتَحَ فَاهُ بِنَشْرِ ذِكْرِهِ ، وَكَسَرَ سُوقَ أعْدَائِهِ بِإعْلَائِهِ ، وَأخَذَهُ بِيَدِهِ ، وَوَقَفَهُ عِنْدَ خَدِّهُ ، « 1 » وَجَرَّ على أعْدَائِهِ رَجَلًا بَلْ أجَلًا ، وَجَزَمَهُمْ جَزَماً وَخَجَلًا ، وَجَرَّهُمْ جَرّاً . فَالمِنْبَرُ مَنْصُوبٌ وَصَاحِبُهُ مَرْفُوعٌ ، فَالمِنْبَرُ مَنْصُوبٌ صُورَةً وَمَعْنى ، وَصَاحِبُهُ مَرْفُوعٌ حَقِيقَةً وَفَحوى ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ وَعَدُوُّهُ مَنْصُوبٌ ، وَهُوَ رَافِعٌ ، وَعَدُوُّهُ نَاصِبٌ . لَيْتَ شِعْرِي : عَدُوُّهُ نَاصِبٌ أمْ مَنْصُوبٌ ؟ ! نَاصِبُ اللَّقَبِ ، مَنْصُوبُ المَذْهَبِ . فَيَا عَجَباً مِنْ نَاصِبٍ هُوَ مَنْصُوبٌ . ولو تأمّل متأمّل في هذه الكلمات ، فإنّه يجد فيها حركات الإعراب والبناء . « 2 »
هامش
( 1 ) في طبعة ( مظفّري » : عند خَدّه بالخاء المعجمة ، أي : أوقف عليا إلى جانب وجهة . وفي طبعة ( إسلاميّة ) بالحاء المهملة ، أي : أوقف عليا في حدود ما يستأهله ويستحقّه . ( 2 ) « تفسير رَوْح الجنَان ورُوح الجنَان » ، ج 2 ، ص 194 و 195 ، طبعة مظفّري . وطبعة إسلاميّة ج 4 ، ص 282 و 283 . وذكر أبو الفتوح في عباراته الأخيرة الجمل التي تحمل مفاد خطبة رسول الله ودعائه في أمير المؤمنين بألفاظ الرفع ، والنصب ، والكسر ، والجزم ، والجَرِّ ، والفتح ، والضمّ ، وهي حركات الإعراب والبناء التي يستعملها النحويّون في كتبهم .
معرفة الإمام — صفحة 108 | السيد محمد حسين الطهراني