وأنشد ابن الروميّ قائلًا :
يَا هِنْدُ لَمْ أعْشِقْ وَمِثْلِي لَا يَرَى * عِشْقَ النِّسَاءِ دِيَانَةً وَتَحَرَّجَا
لَكِنَّ حُبِّي لِلْوَصِيّ مُخْيَّمٌ * في الصَّدْرِ يَسْرَحُ في الفُؤَادِ تَوَلَّجَا
فَهوَ السِّرَاجُ المُسْتَنِيرُ وَمَنْ بِهِ * سَبَبُ النَّجَاةِ مِنَ العَذَابِ لِمَنْ نَجَا
وَإذَا تَرَكْتُ لَهُ المَحَبَّةَ لَمْ أجِدْ * يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ ذُنُوبي مَخْرَجَا
قُلْ لي : أأتْرُكُ مُسْتَقِيمَ طَرِيقَهِ * جَهْلًا وَأتَّبِعُ الطَّرِيقَ الأعْوَجَا
وَأرَاهُ كَالتِّبْرِ المُصَفى جَوْهَراً * وَأرَى سِوَاهُ لِنَاقِديهِ مُبَهْرَجا
وَمَحَلُّهُ مِنْ كُلِّ فَضْلٍ بَيِّنٌ * عَالٍ مَحَلَّ الشَّمْسِ أوْ بَدْرِ الدُّجَى
قَالَ النَّبِيّ لَهُ مَقَالًا لَمْ يَكُنْ * يَوْمَ الغَدِيرِ لِسَامِعيهِ تَمَجْمُجَا
مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَذَا مَوْلى لَهُ * مِثْلي وَأصْبَحَ في الفِخَارِ مُتَوَّجَا
وَكَذَاكَ إذْ مَنَعَ البَتُولَ جمَاعَةً * خَطَبُوا وَأكْرَمَهُ بهَا إذْ زَوَّجَا « 1 »
هامش
( 1 ) « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 531 .
يقول السيّد ابن طاووس في كتاب « الإقبال » ص 459 : وبلغ أمر الحسد لمولانا علىّ عليه السلام على ذلك المقام والإنعام إلى بعضهم الهلاك والاصطلام . فروى الحاكم عبيد الله ابن عبد الله الحسكانيّ في كتاب « ادّعاء الهداة إلى أداء حقّ الموالاة » وهو من أعيان رجال الجمهور فقال : قرأت على أبي بكر محمّد بن محمّد الصيدلانيّ فأقرّ به . إلى أن يبلغ بالحديث إلى منصور بن ربعي الذي روى عن حذيفة بن اليمان أنّه قال : لما قال رسول الله :
مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ ، قام النعمان بن المنذر الفهريّ فقال : هذا شيء قلته من عندك أو شيء أمرك به ربّك ؟ فقال النبيّ : بل أمرني به ربّي . قال : اللهُمَّ أنْزِل علينا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ . فما بلغ رحله حتّى جاءه حجر فأدماه فخرّ ميّتاً ، فأنزل الله ، تعالى : سأل سائل بعذابٍ وَاقِع .
أقول : وروى هذا الحديث الثعلبيّ في تفسيره للقرآن بأفضل وأكمل من هذه الرواية .
وكذلك رواه صاحب كتاب « النشر والطيّ » . ثمّ ذكر الحديث مفصّلًا وقال : فإذا كان الحال كما ذكرناه من الجاحدين الكارهين لما أنزل الله ، ولما أمر به رسوله صلوات الله عليه وآله من ولاية علىّ بن أبي طالب على الإسلام والمسلمين . وكان ذلك في حياة النبي وهو يرجى ويخاف والوحي ينزل عليه ، فكيف يستبعد ممّن كان بهذه الصفات في الحسد والعداوة أن يعزلوا الولاية عن مولانا عليّ عليه السلام بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله ويكتموا كثيراً من النصوص عليه ؟بَاعُوهُ بِالأمَلِ الضَّعِيفِ سَفَاهَةً * وَقْتَ الحياةِ فَكيفَ بعد وفاتِهِ
خَذَلُوهُ في وَقْتٍ يُخاف ويُرتجى * أيُرَادُ منهم أن يَفُوا لِمَمَاتِهِ ؟