تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ألستَ تشهد أنّ العشرة المبشّرة « 1 » في الجنّة ؟ ! قلتُ : بلى ! يا أمير المؤمنين ! قال : أرأيت لو أنّ رجلًا قال : والله ، ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا . ولا أدري إن كان رسول الله صلّى الله عليه وآله قاله أم لم يقله ؟ أكان عندك كافراً ؟ ! قلتُ : أعوذ بالله ، إن حسبته كافراً ! قال : أرأيت لو أنّه قال : ما أدري هذه السورة ( سورة الدهر ) من كتاب الله ، أم لا ، كان كافراً ؟ ! قلتُ : نعم ! قال : يا إسحاق ! أرى بينهما فرقاً ! « 2 » قال : أتروي الحديث ؟ ! قلتُ : نعم ! قال : فهل تعرف حديث الطَّيْر ؟ ! « 3 » قلت : نعم .
هامش
( 1 ) يروي العامّة في كتبهم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بشّر عشرة من أصحابه بالجنّة فعرفوا بالعشرة المبشَّرة ، وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعلىّ ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وعبد الله بن مسعود . بَيدَ أنّ إجماع الشيعة يردّ هذا الحديث ، إذ يرى الشيعة أنّه من الأحاديث الموضوعة . وجاء حديث العشرة المبشّرة في كتاب « أسد الغابة » ج 3 ، ص 378 . ( 2 ) أراد المأمون أن يقول إنّ حديث العشرة المبشّرة بالجنّة موضوع ، ومن أنكره لم يكفر ، على عكس سورة الدهر التي نزلت في أهل البيت ، فهي قرآن ، ومن أنكرها كفر . ( 3 ) روى الفريقان هذا الحديث بسند متواتر ورواة موثّقين . وفيه أنّ أنس بن مالك ( خادم النبي ) أتى بطائر مشوي ووضعه عند رسول الله ، فدعا رسول الله قائلًا : اللهُمَّ أدْخِلْ إلى أحَبَّ خَلْقِكَ إليك يأكُل مَعي مِنْ هَذَا الطَّائر . فجاء علي عليه السلام ودخل على رسول الله وأكل معه . يقول أنس : لما دعا رسول الله بهذا الدعاء ، قلت في نفسي : اللهمّ اجعله رجلًا من الأنصار ( لأنّ أنساً كان أنصاريّاً وأراد أن تكون هذه المفخرة في قومه ) . فقرع علىّ الباب ، وذهب أنس خلف الباب وقال لأمير المؤمنين عليه السلام : إنّ رسول الله مشغول في حاجة ، ولم يفتح الباب . فكرّر رسول الله دعاءه : اللهُمَّ أدْخِلْ إلى أحَبَّ خَلْقِكَ إليك يَأكُل معي مِن هذا الطائر . وقرع أمير المؤمنين الباب ولم يفتحه أنس . وثلّث رسول الله دعاءه ، وعندما قرع أمير المؤمنين الباب ، قال رسول الله : لم لا تفتح الباب ؟ ! قال أنس : يا رسول الله أحببت أن يكون رجلًا من الأنصار ، فقال النبيّ : لَسْت بأوّلِ رَجُلٍ أحَبَّ قَوْمَهُ . ففتحت الباب ودخل عليّ عليه السلام فقال له رسول الله : ما حبسك يا علي ؟ فقصّ أمير المؤمنين عليه القصّة من أنّه أتى مرّتين وقال له أنس : رسول الله مشغول . وتناول أمير المؤمنين من ذلك الطائر مع رسول الله .