تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ويعدل بك عن الباطل ، لكثرة ما تستعيذ به ! وحدّثني عن قول الله : فَأنزَلَ اللهُ سَكِينَتُهُ عَلَيْهِ ، من عنى بذلك ، رسول الله أم أبا بكر ؟ ! قلتُ : بل رسول الله . قال : صدقتَ ! حدّثني عن قول الله : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ، إلى قوله : ثمَّ أنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلِيّ رَسُولِهِ وَعلى المُؤْمِنِينَ . « 1 » أتعلم مَن المؤمنون الذين أراد الله في هذا الموضوع ؟ ! قلتُ : لا أدري يا أمير المؤمنين . قال : الناس جميعاً انهزموا يوم حُنَيْن ، فلم يبق مع رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا سبعه نفر من بني هاشم : عليّ يضرب بسيفه بين يدي رسول الله . والعبّاس آخذ بلجام بغلة رسول الله ، والخمسة محدقون به خوفاً من أن يناله من جراح القوم شيءٌ . حتّى أعطى الله رسوله الظفر . فالمؤمنون في هذا الموضع عليّ خاصّة ثمّ من حضره من بني هاشم . قال : فمن أفضل ؟ من كان مع رسول الله في ذلك الوقت ، أم من انهزم عنه ولم يره الله موضعاً لينزلها عليه ؟ !
هامش
( 1 ) قسم من الآية 25 والآية 26 ، من السورة 9 : التوبة . والدليل الساطع على مثلبة أبي بكر هو قوله تعالى : فَأنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ وعليه . ونلحظ في الآية المشار إليها أعلاه أنّ الله أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين في غزوة حُنَين . وأمّا في تلك الآية ، فعلى الرغم من أنّ الكلام يحوم حول رسول الله وأبي بكر : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا في الْغَارِ ، وأنّ النبيّ نهى أبا بكر عن الحزن وقال : إنَّ اللهَ مَعَنَا ، وإذا ما نزلت السكينة عليهما معاً ، فلا بدّ أن يقول : فأنزل الله سكينته عليهما ، ولكنّه أفرد نبيّه بالسكينة ، وكأنّه صرّح بعدم نزولها على أبي بكر . وعلى الرغم من أنّ هذا المفهوم هو مفهوم اللقب ، بيد أنّه مع المواصفات التي ذكرناها أقوى من مفهوم الشرط ونظائره ، ودلالته أدلّ على المطلوب .