فنسب الله أبا بكر في هذه الآية إلى صحبته ، أي ، إلى صحبة رسول الله .
قال المأمون : يا إسحاق ! أما إنِّي لا أحملك على الوعر من طريقك .
إنِّي وجدتُ الله تعالى نسب إلى صحبة من رضيه ورضي عنه كافراً ، وهو قوله : قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ووَ هُوَ يُحَاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثمَّ سَوَّئكَ رَجُلًا ، لَّكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلا اشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا . « 1 »
قال المأمون : تأبى الآن إلّا أن تضطرّني للإستقصاء عنك ! أخبرني عن حزن أبي بكر : أكان رضا أم سخطاً ؟ !
قلتُ : إنّ أبا بكر إنّما حزن من أجل رسول الله صلّى الله عليه وآله خوفاً عليه وغمّاً أن يصل إلى رسول الله شيء من المكروه !
قال : ليس هذا سؤالي ! إنّما كان سؤالي أن تجيب : رضاً أم سخطاً ! قلتُ : بل كان رضا للّه .
قال : فكأنّ الله جلّ ذكره بعث إلينا رسولًا ينهى عن رضا الله وعن طاعته ؟ قلتُ : أعوذُ بِالله !
قال : أوَ ليس قد زعمت أنّ حزن أبي بكر رضاً للّه ؟ قلتُ : بلى !
قال : أوَ لم تجد أنّ القرآن يشهد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : لا تَحْزَنْ نهياً له عن الحزن ؟ قلتُ : أعُوذُ بِالله .
قال : يا إسحاق ! إنّ مذهبي الرفق بك ، لعلّ الله يردّك إلى الحقّ
هامش
( 1 ) الآيتان 37 و 38 ، من السورة 18 : الكهف . نلاحظ في هذه الآية أنّ عنوان الصاحب قد اطلق على ذلك المؤمن ، بَيدَ أنّه لما كان من العناوين الإضافيّة والنسبيّة ، وأنّ من كان صاحباً لشخص آخر فإنّ هذا الشخص هو صاحب الشخص الأوّل أيضاً ، لهذا استفاد المأمون من هذه الملازمة ، وصحّ عند التعبير عن الكافر بالصاحب من خلال التعبير عن المؤمن به .