الوحيدين سيقفون حجر عثرة وسداً منيعاً دون نيل مناهم .
لقد ولّى عمرُ معاويةَ بن أبي سفيان [ على ] الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان ، « 1 » وسافر إلى الشام بنفسه لتوطيد أركان حكومته ، وحثّ الناس على اتّباع معاوية ، حتّى يتحقّق هدفه عمليّاً في يوم الفتنة والخلاف - الفتنة والخلاف اللذان يتوقّعهما من معاوية - ولا يتسنّى لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وأهل بيته وأنصاره أن يرفعوا لواء المعارضة ويصمدوا أمامه .
يقول ابن حجر الهيتميّ في حديثه عن فضائل معاوية : وَمِنْهَا : أنَّ عُمَرَ حَضَّ النَّاسَ على اتِّبَاعِ مُعَاوِيَةَ وَالهِجْرَةِ إلَيْهِ إلَى الشَّامِ إذَا وَقَعَتْ فُرْقَةٌ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيَا بِسَنَدِهِ : أنَّ عُمَرَ قَالَ : إيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ بَعْدِي فَإنْ فَعَلْتُمْ فَاعْلَمُوا أنَّ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ . فَإذَا وُكِلْتُمْ إلَى رَأيِكُمْ كَيْفَ يَسْتَبِزُّهَا مِنْكُمْ . « 2 »
ونحن نرى أنَّ معاوية المدعوم هذا لم يحترم المهاجرين والسابقين إلى الإسلام . فلمّا سخط الناس على عثمان وعابوه ، وأحصوا سلبيّاته ، وبيّنوا التغييرات التي أحدثها ، وكثرت المؤاخذات عليه ، وتهيّأت أرضيّة الاضطرابات لإسقاطه أو استتابته بترك الإسراف في بيت المال ، والكفّ
هامش
( 1 ) - « الإصابة » ج 3 ، ص 412 ، طبعة مصر . وجاء في « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 338 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة : ولى معاوية اثنتين وأربعين سنة . منها اثنتان وعشرون سنة ولى فيها إمارة الشام منذ مات أخوه يزيد بن أبي سفيان ، بعد خمس سنين من خلافة عمر ، إلى أن قتل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في سنة أربعين ؛ ومنها عشرون سنة خليفة إلى أن مات في سنة ستّين .
( 2 ) - رسالة « تطهير الجنان » المطبوع في هامش « الصواعق المحرقة » ص 37 و 38 . وذكر ابن حجر العسقلانيّ الشافعيّ أصل هذا الحديث في كتاب « الإصابة » ج 2 ، ص 414 ضمن ترجمة معاوية .