تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وذكر الطبريّ أيضاً عن حارثة بن مضرب ، قال : حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَكَانَ الحَادِي يَحْدُو : إنَّ الأمِيرَ بَعْدَهُ عُثْمَانُ . « 1 » وقال الملّا المتّقي في « كنز العمّال » : لمّا سئل أبو حفص عمر بن الخطّاب في المدينة : مَنِ الخليفة بعدك ؟ ! قال : عثمان . « 2 »

تعزيز عمر موقع بني اميّة أمام بني هاشم

الثالث : كان عمر شديد الكُرْهِ لخلافة بني هاشم . ويستبين كرهه من خلال مطالعة الموضوعات التي عرضناها في هذا الجزء من كتابنا « معرفة الإمام » . وهو بيّن لا غبار عليه ، وذلك من حواره مع ابن عبّاس ، وقوله : إنَّ قريشاً لا ترضخ لبني هاشم . بَيدَ أنه طالما ينقل رأيه في هذه المجالات عن لسان الآخرين ويلقي التبعة على قريش ، كما نقرأ ذلك في قوله للأنصار يوم السقيفة : وَاللهِ لَا تَرْضَى العَرَبُ أنْ يُؤَمِّرُوكُمْ وَنَبِيُّهَا مِنْ غَيْرِكُمْ . « 3 » إنَّ قصده من العرب هو ذاته لا غير ، لأنَّ قريشاً لو مالأت الأنصار فلا ضير على العرب حينئذٍ . ولمّا كان عمر قد أدرك جيّداً أنَّ أحداً لا يستطيع الوقوف بوجههم مثله ، لذلك حبّب إلى نفسه أن تكون الإمارة في أكبر فئة منافسة لبني هاشم ، ألا وهم بنو اميّة الذين انقرضت رئاستهم بظهور الإسلام ، والذين كانت قلوبهم مليئة بالإحن والشنآن ضدّ عليّ بن أبي طالب وأهل بيته . وتعاهد عمر تلك الشجرة الملعونة بالسقي والرعاية ما وسعه الجهد . وكان يدّخرهم ليوم لو قدّر لبني هاشم فيه أن يدافعوا عن حقّهم ، ويستعيدوا موقعهم ومكانتهم ، فإنَّ بني اميّة : منافسيهم المقتدرين
هامش
( 1 ) - « الرياض النضرة » ج 3 ، ص 66 . ( 2 ) - « كنز العمّال » ج 3 ، ص 158 ، الطبعة الأولي . ( 3 ) - « الإمامة والسياسة » ص 9 ، طبعة مصر ، سنة 1328 ه - .
معرفة الإمام — صفحة 200 | السيد محمد حسين الطهراني