صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ وَعَلَى كُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ ؛ وَهُوَ وَلِيّ مَا احْتَقَبَ !
فانصرف أبو سفيان إلى مسجد رسول الله ، فوجد بني اميّة مجتمعين ؛ فحرّضهم على الأمر ، فلم ينهضوا له .
وكانت فتنة عمّت ، وبليّة شملت ، وأسباب سوء اتّفقت ، تمكّن بها الشيطان ، وتعاون فيها أهل الإفك والعدوان ، فتخاذل في إنكارها أهل الإيمان ، وكان ذلك تأويل قول الله عزّ وجلّ : وَاتَّقُوا فَتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً . « 1 » و « 2 »
وكان خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ غائباً عند اجتماع السقيفة ووفاة رسول الله ، فقدم فأتى عليّاً ، فقال : هلمّ أبايعك فَوَ اللهِ مَا في النَّاسِ أحَدٌ أوْلَى بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ مِنْكَ .
واجتمع جماعة إلى عليّ بن أبي طالب يدعونه إلى البيعة له . فقال لهم : اغْدُوا على هَذَا مُحَلِّقِينَ الرُّءُوسَ . فَلَمْ يَغْدُ عَلَيْهِ إلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ .
وبلغ أبا بكر وعمر أنَّ جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع عليّ بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله ، فأتوا في جماعة حتّى هجموا على الدار . وخرج عليّ ومعه السيف ، فلقيه عمر ، فصارعه عمر فصرعه ، وكسر سيفه ، ودخلوا الدار .
فخرجت فاطمة ، فقالت : والله لتخرجنّ أو لأكشفنّ شعري ولأعجّنّ إلى الله ! فخرجوا وخرج من كان في الدار ، وأقام القوم أيّاماً . ثمّ جعل الواحد بعد الواحد يبايع . ولم يبايع عليّ إلّا بعد ستّة أشهر ؛ وقيل : أربعين
هامش
( 1 ) - الآية 25 ، من السورة 8 : الأنفال .
( 2 ) - « الإرشاد » للشيخ المفيد ، ص 104 و 105 ، الطبعة الحجريّة .