الكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ . « 1 » أي : لا ناصر لهم .
وتارة بمعنى الوَارِث ؛ قال تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ . « 2 » الموالى هنا : الورّاث . [ جعلنا لكلٍّ ورّاثاً ] .
وتارة بمعنى العَصَبَة أي : الأقارب من جهة الأب . قال الله تعالى [ على لسان زكريّا على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ] وَإنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِن وَرَآءِي . « 3 » معناه عصبتي . [ وقرابتي من أبي ] .
وتارة بمعنى الصَّديق والحَميم . قال الله تعالى : يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًي عَن مَّوْلًي شَيْئا . « 4 » معناه : حميم عن حميم ، وصديق عن صديق ، وقرابة عن قرابة .
وتارة بمعنى السيّد والمعتق . وإذا كانت واردة لهذه المعاني ، فعلى أيّها حملت ؟ إمّا على كونه أولى كما ذهب إليه طائفة ؟ أو على كونه صديقاً حميماً ؟ فيكون معنى الحديث : من كنت أولى به أو ناصره ؛ أو وارثه ؛ أو عصبته ؛ أو حميمه أو صديقه ؛ فإنّ عليّاً منه كذلك .
وهذا صريح في تخصيصه لعليّ عليه السلام بهذه المنقبة العليّة ؛ وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة « مَنْ » التي هي للعموم بما لم تجعله لغيره .
وليعلم أنّ هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى : في آية المُبَاهَلَة :
فَقُلْ تَعَالَواْ نَدْعُ أبْنَآءَنَا وَأبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأنفُسَنَا
ج
هامش
( 1 ) - الآية 11 ، من السورة 47 : محمّد .
( 2 ) - الآية 33 ، من السورة 4 : النساء .
( 3 ) - الآية 5 ، من السورة 19 : مريم .
( 4 ) - الآية 41 ، من السورة 44 : الدخان .