تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فلا منتدح له من الانهيار . إنّ اهمّيّة واقعة الغدير في تأريخ الإسلامي ، بل في تأريخ البشريّة جمعاء لا مجال للشك فيها أو التردد على الإطلاق لأنَّ كل عاقل لا يشك بأنّ شرف الشيء بشرف غايته ، فعليه يجب على كل عاقل لأجل الحصول على أصول الدين وأساس المذهب أنّ يسعى في مواضع التاريخ وأسسه وجذوره ، وهذه هي الوسيلة التي تقرب الشعوب والأمم من بعضها البعض . ولذلك نجد أئمّة التأريخ يتهالكون في ضبط مبادئ الأديان وتعاليمها ، وتقييد ما يتبعها من دعايات ، وحروب ، وحكومات ، وولايات ، التي عليها تناسلت الحقب والأعوام ، ومضت القرون الخالية [ ويعرّض أولئك المؤرّخون أنفسهم للخطر من وراء ذلك ] . وإذا أهمل مؤرّخ شيئاً من ذلك ، [ ولم يسبر غورها كما ينبغي ] ، فقد أوجد في صحيفته فراغاً لا تسدّه أيّة مهمّة ، وجاء فيها بأمر خداج ، بتر أوّله ، ولا يُعلم مبدؤه . وعسى أن يوجب ذلك جهلًا للقارئ في مصير الأمر ومنتهاه . إنّ واقعة « غدير خمّ » هي من أهمّ تلك القضايا [ التي وقعت في التأريخ ] لما ابنتي عليها وعلى كثير من الحجج الدامغة ، مذهب المقتصّين إثر آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم ، وهم يعدّون بالملايين ، ومنهم الحكماء والعلماء والأمراء ، والقادة ، وفيهم العلم والسؤدد والأدب الجمّ ، والفضل الكثير ، [ وعندهم ] كتب قيّمة في كلّ فنّ [ من الفنون ] . [ لذلك ] ، فإن يكن المؤرخ منهم ، فمن واجبه أن يفيض على امّته نبأ بدء دعوته . وإن يكن من غيرهم ، فلا يعدوه أن يذكرها بسيطة عندما يسرد
معرفة الإمام — صفحة 157 | السيد محمد حسين الطهراني